فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 411

وقال معاذ > عند موته: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولا لنكح الأزواج، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الليل، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر. [1]

(1) عن عمرو بن قيس إن معاذ بن جبل لما حضره الموت قال: انظروا أصبحنا؟ قال: فقيل لم تصبح حتى أتي، فقيل: قد أصبحت، قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار، مرحبا بالموت، مرحبا زائر مغب حبيب، جاء على فاقة، اللهم إنك تعلم أني كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك، إني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها، لكراء الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ == == الهواجر، ولمكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر. تاريخ دمشق (58/ 450) ، المحتضرين (1/ 110) ، الثبات عند الممات لابن الجوزي (1/ 119) .

ولما وقع الطاعون بالشام قال معاذ: اللهم أدخل على آل معاذ نصيبهم من هذا، فطعنت له امرأتان فماتتا، ثم طعن ابنه عبد الرحمن فمات، ثم طعن معاذ بن جبل فجعل يغشى عليه فإذا أفاق قال: اللهم غمني غمك، فوعزتك إنك لتعلم أني أحبك، ثم يغشى عليه، فإذا أفاق قال مثل ذلك.

وقال عمرو بن قيس: إن معاذ بن جبل لما حضره الموت قال: انظروا أصبحنا فقيل: لم نصبح. حتى أتي فقيل: أصبحنا. فقال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار! مرحبا بالموت مرحبا زائر حبيب جاء على فاقة! اللهم تعلم أني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك إني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمإ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر. وزيادة في إحياء علوم الدين (4/ 481) : ولما اشتد به النزع ونزع نزعا لم ينزعه أحد كان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه، ثم قال: رب ما أخنقني خنقك، فوعزتك إنك تعلم أن قلبي يحبك.

وقال الحسن: لما حضر معاذا الموت جعل يبكي فقيل له: أتبكي وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت وأنت فقال: ما أبكي جزعا من الموت إن حل بي ولا دنيا تركتها بعدي ولكن إنما هي القبضتان فلا أدري من أي القبضتين أنا.

قيل: كان معاذ ممن يكسر أصنام بني سلمة وقال النبي ×: معاذ أمام العلماء يوم القيامة برتوة أو رتوتين. وقال فروة الأشجعي عن ابن مسعود: إن معاذ بن جبل كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين. فقلت له: إنما قال الله:"إن إبراهيم كان أمة قانتا لله"النحل. فأعاد قوله: إن معاذا كان أمة قانتا لله الآية وقال: ما الأمة وما القانت قلت: الله ورسوله أعلم. قال: الأمة الذي يعلم الخير ويؤتم به والقانت المطيع لله عز وجل وكذلك كان معاذ معلما للخير مطيعا لله عز وجل ولرسوله. أسد الغابة (1/ 1021 - 1022) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت