فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 411

وأما النصيحة لرسوله - صلى الله عليه وسلم: فتصديقه على الرسالة، والإيمان بجميع ما جاء به، وطاعته في أمره ونهيه، ونصرته حيًا وميتًا، ومعاداة من عاداه، وموالاة من والاه، وإعظام حقه وتوقيره، وإحياء طريقته وسنته، وإجابة دعوته، ونشر سنته، ونفي التهمة عنها، واستئثار علومها، والتفقه في معانيها، والدعاء إليها، والتلطف في تعليمها، وإعظامها، وإجلالها، والتأدب عند قراءتها، والإمساك عن الكلام فيها بغير علم، وإجلال أهلها لانتسابهم إليها، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه، ومحبة أهل بيته وأصحابه، ومجانبة من ابتدع في سنته، أو تعرض لأحد من أصحابه ونحو ذلك.

وأما النصيحة لأئمة المسلمين: فمعاونتهم على الحق وطاعتهم وأمرهم به وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف وإعلامهم بما غفلوا عنه وتبليغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم بالسيف وتأليف قلوب الناس لطاعتهم والصلاة خلفهم والجهاد معهم وأن يدعو لهم بالصلاح.

وأما نصيحة عامة المسلمين - وهم من عدا ولاة الأمر - فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وإعانتهم عليها وستر عوراتهم وسد خلاتهم ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وإخلاص والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وتخولهم بالموعظة الحسنة وترك غشهم وحسدهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه والذب عن أموالهم وأعراضهم وغير ذلك من أحوالهم بالقول والفعل وحثهم على التخلق بجميع ما ذكرناه من أنواع النصيحة والله أعلم.

والنصيحة فرض كفاية إذا قام بها من يكفى سقط عن غيره وهي لازمة على قدر الطاقة والنصيحة في اللغة: الإخلاص يقال: نصحت العسل إذا صفيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت