فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 411

قال العلماء: وسبب عظم موقعه أنه - صلى الله عليه وسلم - نبه فيه على إصلاح المطعم، والمشرب والملبس، وغيرها، وأنه ينبغي أن يكون حلالًا، وأرشد إلى معرفة الحلال، وأنه ينبغي ترك المشتبهات، فإنه سبب لحماية دينه، وعرضه، وحذر من مواقعة الشبهات، وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى، ثم بين أهم الأمور وهو مراعاة القلب، فقال - صلى الله عليه وسلم - (ألا وإن في الجسد مضغة الخ) فبين - صلى الله عليه وسلم - أن بصلاح القلب يصلح باقي الجسد، وبفساده يفسد باقيه.

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - (الحلال بين والحرام بين) فمعناه أن الأشياء ثلاثة أقسام حلال بين واضح لا يخفى حله كالخبز والفواكه والزيت والعسل والسمن ولبن مأكول اللحم وبيضة وغير ذلك من المطعومات وكذلك الكلام والنظر والمشي وغير ذلك من التصرفات فيها حلال بين واضح لا شك في حله.

وأما الحرام البين فكالخمر والخنزير والميتة والبول والدم المسفوح وكذلك الزنى والكذب والغيبة والنميمة والنظر إلى الأجنبية وأشباه ذلك.

وأما المشتبهات فمعناها أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة، فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ولا يدركون حكمها، وأما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك، فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة ولم يكن فيه نص ولا إجماع اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي فإذا الحقه به صار حلالا، وقد يكون دليله غير خال من الإحتمال البين فيكون الورع تركه ويكون داخلا في قوله - صلى الله عليه وسلم - فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه،

"استبرأ لدينه وعرضه"أي حصل له البراءة لدينه من الذم الشرعي وصان عرضه عن كلام الناس فيه.

"ألا وإن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه": معناه أن ملوك العرب وغيرهم يكون لكل ملك منهم حمى يحميه عن الناس ويمنعهم دخوله فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت