فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 411

وعلامته أن يكون لنفسه أشد ازدراء واستصغارا منه لهم فأما إن احتقرهم لعظمة نفسه عنده فهو الذي لا يدخل صاحبه الجنة.

وقال: وكما أن الجمال الباطن من أعظم نعم الله تعالى على عبده فالجمال الظاهر نعمة منه أيضا على عبده يوجب شكرًا، فإن شكره بتقواه وصيانته ازداد جمالا على جماله وإن استعمل جماله في معاصيه سبحانه قلبه له شيئا ظاهرا في الدنيا قبل الآخرة فتعود تلك المحاسن وحشة وقبحا وشينا وينفر عنه من رآه، فكل من لم يتق الله عز وجل في حسنه وجماله انقلب قبحا وشينا يشينه به بين الناس فحسن الباطن يعلو قبح الظاهر ويستره، وقبح الباطن يعلو جمال الظاهر ويستره.

يا حسن الوجه توق الخنا ... لا تبدلن الزين بالشين

ويا قبيح الوجه كن محسنا ... لا تجمعن بين قبيحين

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو الناس إلى جمال الباطن بجمال الظاهر، كما قال جرير بن عبدالله وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يسميه يوسف هذه الأمة، قال: قال لي رسول الله أنت امرء قد حسن الله خلقك فأحسن خلقك، وقال بعض الحكماء ينبغي للعبد أن ينظر كل يوم في المرآة فإن رأى صورته حسنة لم يشنها بقبيح فعله، وإن رآها قبيحة لم يجمع بين قبح الصورة وقبح الفعل.

ولما كان الجمال من حيث هو محبوبا للنفوس معظما في القلوب لم يبعث الله نبيا إلا جميل الصورة حسن الوجه كريم الحسب حسن الصوت كذا قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجمل خلق الله وأحسنهم وجها كما قال البراء بن عازب - رضي الله عنه - وقد سئل أكان وجه رسول الله مثل السيف قال لا بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت