واضح من كلام"ابن الخياط"أنه مؤكد وجه إعجاز القرآن الكريم من جهة الإنباء بالغيب، وأن قوله (من غير وجه) دال ظاهره على تعدد وجوه الإعجاز غير الإنباء بالغيب، ولكنه لم يذكر لنا غير هذا الوجه، فهل يعني تعدد وجوه الإنباء بالغيب مثل الغيب الذي مضى فلا يكون علم به عند احد من أخبار السَّابقين، والغيب الذي هو قائم في النفوس لا يطلع عليه أحد من العالمين، والغيب بما هو آت، فهو تعدد وجوه الإنباء بالغيب وليس تعدد وجوه الإعجاز غير وجه الإنباء بالغيب كلية؟ احتمالان أظهرهما الأول وإلا لكانت إشارة إلى الوجوه الأخرى، وكل ذلك ظن لا يقارب اليقين لفقد الدليل القاطع. وواضح أيضا أنَّ"ابن الخياط"لم يرد اتهام"ابن الرواندي""إبراهيم النظام"بنفي أن يكون نظم القرآن وتأليفه حجة، وأن إبراهيم قائل بأن الخلق يقدرون على مثله 0
فما رد به"ابن الخياط"مقرر أن القرآن الكريم حجة النبوة عند"النظام"ومناط المناقدة من"ابن الرواندي"أن"النظام"لا يقول بحجية النظم والتأليف، وأنهما مناط الإعجاز، فصرف"ابن الخياط"الرد إلى غير ما هو مناط المناقدة، وهذا من التمويه، فما يزال نقد"ابن الرواندي"واتهامه قائما لم يدفعه مقال"ابن الخياط"، ففرق بين دفع الاتهام بأن نظم القرآن وتأليفه عنده ليس بحجة وغير معجز، والقول بحجة القرآن الكريم من أي وجه.
وبهذا يتبين لك أن"ابن الخياط"لم ينتصر، ولم يرد على"ابن الروندي"اتهامه، فهل صنيع"ابن الخياط"في بقية المواطن من كتابه كمثل هذا فإن يكن - ولعله لا يكون - فكتابه حين ذاك لا يغني في بابه، والأمر بحاجة إلى تدقيق وتحقيق، لست الآن بالقائم له 0