ولعلك تقول إن نصنيع"ابن الخياط"في الرد مسوق على منهاج أسلوب الحكيم: أعرض عن التصريح بنقض اتهام"ابن الروندي""النظام"بأن نظم القرآن وتأليفه ليسا بحجة، وأن الخلق يقدرون على مثله إلى تقرير وجه الإعجاز عند ابراهيم النظام إيماء إلى أن الوجه الذي ذكره هو الوجه القريب العلم به لكل ناظر عربيا فقيها ببيان العربية أو أعجميا لا يكاد يبين بالعربية أما الإعجاز في التأليف فلا يفقهه إلا من كان في فقه بيان العربية ماجدا، والمقام مقام نظر في وجه الدلالة على أن القرآن معجز لأنه سياق بيان في علم الكلام، وليس مقام بيان وجوه إعجاز القرآن الكريم.
فابن الخياط بصنيعه هذا مصحح لابن الرواندي منهج النظر في سياق علم الكلام ومبين له أنك قد جاوزت أدب البحث والمناظرة، وخلطت بين سياقين: سياق النظر في وجه الدلالة على أن القرآن الكريم معجز.
وسياق النظر في وجه إعجاز القرآن الكريم، ومن لم يفرق بين السياقين أولى به أن يدع القول لغيره.
ربما يكون هذا مرمى صنيع"ابن الخياط"، ولا يكون فيه حين ذاك نفي لزعم أن"النظام"لا يرى أن تأليف القرآن حجة، وإن كان القرآن الكريم نفسه حجة من غير جهة تأليفه، وهذا ما جاء الجاحظ فقرره وأكد اتهام"النظام"به، وسوف يأتيك بيانه في محله.
أما الأمر الآخر: القول بالصرفة فهذا ما نحن بصدد النظر فيه وفي رحلة هذه المقالة في أسفار أهل العلم أخذًا وردًّا 0
من المهم أن نقرر أنََّّ نصََّّ كلام"النظام"في هذا ليس بين أيدينا، وإن نسبه إليه جمع من أهل العلم، وكثير من تراث المعتزلة في (إعجاز القرآن الكريم) فقدته الأمة على الرغم من أنهم كانوا أصحاب الكلمة المسموعة المنصورة زمن"المأمون"ومن بعده حتى جاء"المتوكل"فأخمد نارهم وكسر شوكتهم، وأعاد لأهل السنة قدرهم 0