الصفحة 21 من 111

ولعل المعارضين للمعتزلة، ولاسيما الذين اكتووا بطاغوتهم زمن علوهم أرادوا حماية الأمة من ضلالهم الذي أودعوه تراثهم، فتخلصوا منه، لعله يكون 0

وإذا ما نظرنا في مقدمة كتاب"الملل والنحل"لأبي الفتح الشهرستاني: محمد بن عبد الكريم بن أحمد (479 - 548 هـ) رأيناه يقول:"وشرطي على نفسي أنْ أوردَ مذهب كلِّ فرقةٍ على ما وجدته في كتبهم، من غير تعصبٍ لهم، ولا كسر عليهم، دون أن أبين صحيحه من فاسده، وأعيِّنَ حقَّه من باطله، وإنْ كان لا يخفى على الأفهام الذكيةِ في مدارج الدلائل العقلية لمحات الحق، ونفحات الباطل" [1]

وهو في ذكره مقالات المعتزلة وغيرهم لا يذكر- غالبا- المصدر الذي ينقل منه، ومن الحيف العلمي نقد مقالات الرجال بروايات لم تستمد يقينا من أسفارهم، ولاسيما إذا ما كانت الرواة من غير مذهبهم 0

يقول"الخياط"مقررًا أصلا علميا حميدًا:

(( إن قول الرجل إنما يعرف بحكاية أصحابه عنه أو بكتبه ) ) [2]

وإذا ما كنا لم نستطع العلم بكتاب للنظام يقرر فيه رأيه في إعجاز القرآن الكريم، فليس لنا إلا أن نستمع إلى مقالة أصحابه في حكايتهم عنه:

أول من ننظر في روايته مقالة"النظام"في الصرفة"أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت 255 هـ) قرين"النظام في التلقي عن"أبي هذيل العلاف"والخبير بأمره في شأن المجادلة، والقائل عنه:

"إنَّ النظام وأصحابه كانوا يزعمون أنَّ القرآن حقٌ، وليس تأليفه بحجة، وأنه تنزيل، وليس ببرهان" [3]

فانظر ما أثبتوا للقرآن الكريم وما نفوا:

أثبتوا أنه حق، وأنه تنزيل من عند الله تعالى، وهذا قاطع بأنهم قائلون بأن القرآن الكريم آية على صدق النبوة المحمدية.

(1) الملل والنحل للشهرستاني:1/ 14 ت عبد العزيز الوكيل ط 1387 هـ]

(2) الانتصار للخياط (م 0 س) ص:22

(3) حجج النبوة للجاحظ: رسائل الجاحظ: ص:148

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت