مقالة"الجاحظ"مصرحة بأنَّ"النظام"ومن نجم بعده يرى أنَّ القرآن الكريم حقٌ منزلٌ من الله تعالى على نبيه ـ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ـ ولكنَّ هذا الحقّ المنزل من الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وصحبه ليكون آيته على صدق نبوته ليس تأليفه آية النبوة وحجتها وبرهانها ودلالتها، فقول"الجاحظ":"وأنه تنزيل، وليس ببرهان ولا دلالة"الضمير في (أنه) يعود إلى تأليف القرآن الكريم،؛ لأنه قرر أنّه حق، واسم (ليس) ضمير راجع إلى تأليف القرآن، وليس إلى القرآن الكريم نفسه لأنه لو عاد إلي القرآن نفسه لكان"النظام"منكرًا إعجاز القرآن الكريم بأي وجه، وليس كذلك , فالضمير عائد إلى تأليف القرآن الكريم أي (وأن تأليف القرآن تنزيل وليس هذا التأليف في نفسه ببرهان ولا دلالة، بل البرهان والدلالة في أمر آخر من القرآن.) وعلى هذا يكون القرآن الكريم عنده شأنه شأن الكتب السماوية الأخرى هي معجزة بما فيها من الإنباء بالغيب وليس بالنظم [1] فالقرآن عند"النظام"حق معجز، وهو حجة النبوة، أمَّا التأليف والنظم، فليس هو وجه الإعجاز ومناطه عنده بل وجهه ومناطه أمر آخر لم يصرح به"الجاحظ"فيما نقله لنا عن"النَّظام"وإن صرح لنا به"ابن الخياط"،وهو من علماء القرن الثالث الهجري فهو قريب من عصر"النظام"و"الجاحظ".
ويبقى النظر في دقة أبي عثمان الجاحظ في النقل عن قرينه"النظام"أهو مما يوثق به ومما لا ينازع فيه وأنه ممن ثبت أنه الثبت في روايته أقواله؟
سؤال نطرحه تحريا للحقيقة 0
(1) - يقول الباقلاني (ليس شيء من ذلك(أي التوراة والإنجيل والصحف) بمعجز في النظم والتأليف، وإن كان معجزا كالقرآن فيما تضمنه من الإخبار عن الغيوب) (إعجاز القرآن ص 31 - ت: السيد صقر - دار المعارف -ط: الخامسة.