الصفحة 24 من 111

الذي يقرأ كتاب (الانتصار) لأبي الحسين الخياط يجده أحيانا يعلق على رواية الجاحظ بعض آراء النظام بأنه مما تفرد به ولا يعرف عن النظام ذلك:

يقول الخياط في نقض ادعاء ابن الرواندي على النظام أنه يقول بأن الأمة الإسلامية يجوز عليها الاجتماع على الضلال من جهة الرأي والقياس لا من جهة التنقل عن الحواس:

(يقال له: هذا غير معروف عن إبراهيم، وإنما حكاه عنه عمرو بن بحر الجاحظ فقط، وقد أغفل في الحكاية عنه، وهذه كتبه تخبر بخلاف هذا الخبر) [1]

ويقول في نقض اتهام آخر من ابن الرواندي للنظام (وهذا أيضا لم يحكه عنه غير عمرو بن بحر الجاحظ وقد أنكره أصحابه عليه) [2]

فهل الذي رواه الجاحظ عن النظام في شأن تأليف القرآن الكريم ونظمه أنه ليس بحجة النبوة عنده هو في قوة ما حكاه عنه في شأن اجتماع الأمة على ضلالة؟

ويأتي"أبو الحسن الأشعري" (260 - 324) وهو المولود من بعد وفاة"النظام"بتسعة وعشرين عاما وبعد وفات الجاحظ بخمسة وكان في مبدأ أمره من شيعة المعتزلة، فيقول:

"وقال"النظام": الآية والأعجوبة في القرآن ما فيه من الأخبار عن الغيوب، فأما تأليفه والنظم، فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد لولا أنّ الله منعهم بمنعٍ وعجزٍ أحدثهما فيهم) [3] "

فهذا دالٌّ على أن"النظام"يرى أن القرآن الكريم آية النبوة وأنه معجز، كمثل ما صرح به"الجاحظ"عنه، لكن"الأشعري"بين لنا أن وجه الإعجاز عند"النظام"بأمرين الأول:

إنما هو الإخبار عن الغيوب

وهذا قرره الخياط في (الانتصار)

(1) الانتصار (م 0 س) ص: 51

(2) الانتصار ص:52

(3) مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري: ت: محمد محيي الدين - ج 1 ص 296

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت