الصفحة 26 من 111

الجزء الأول من روايته كما هو عند الخياط، الإعجاز عند إبراهيم النظام بالإخبار بالغيب

والجزء الآخر: كما عند الجاحظ في بعضه وعلى ما عند الأشعري في بعضه، وفيه زيادة قوله (وعلى ما هو أحسن منه في النظم والتأليف)

فهل هذه الزيادة جاءت في نص موثق نسبه إلى النظام؟

الظن أن هذا لا يثبت نسبته إليه؛ لأنه لو ثبت واطلع عليه الجاحظ أو الأشعري لكان جديرا بالرواية فإنَّهَّ حامل لما هو أعظم شناعة مما رووا عنه، فكيف يدعون القوي في الدلالة على الخطإِ إلى ما هو أدنى في الدلالة عليه؟

زيادة من البغدادي لا أجدني إلا متوقفا أو مبالغا في التوقف بقبولها وتوثيق نسبها إلى النظام 0

"البغدادي"يقرر أنّ"النظام"يرى القرآن الكريم آية النبوة ومعجزًا، وأنّه يحصر إعجازه في الإخبار بالغيب، وأما نظمه وإن كان بليغا إلا أنه غير معجز يمكن الإتيان بمثله، وبما هو أحسن منه، غير أن"البغدادي"لم يبين لنا وجه عدم إتيان العرب بنظم مثله أو أحسن منه عند النظام، أي أنه لم يشر إلى"الصرفة"وإن فهمت ضمنًا، كما سبق أن أشرت إلى مثله في رواية"الأشعري"0

ويقول"أبو الفتح الشهرستاني" (ت:548 هـ) مصورًا ما تفرد به النظام عن المعتزلة:

"التاسعة: قوله في إعجاز القرآن إنّه من حيثُ الإخبار عن الأمور الماضية والآتية، ومن جهة صرف الدواعي عن المعارضة، ومنع العرب عن الاهتمام به جبرًا وتعجيزًا، حتى لو خلاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ونظما" [1]

في روايته هذه تصريح بإيمان"النظام"بإعجاز القرآن الكريم، وتحرير لمناط الإعجاز، وهو الإخبار بالغيب، أمَّا النظم فليس بمعجز في نفسه، ولو خلوا لأتوا، ولكنهم صرفوا، وبين أنه صرف الدواعي عن المعارضة، ومنعهم من الاهتمام بمعارضته 0

(1) = الملل والنحل: ح 1 ص 56 - 57 - ت: عبد العزيز الوكيل - ط: الحلبي بمصر 1387 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت