الصفحة 30 من 111

ويذهب شيخنا - حفظه الله - إلى أنه"يمكن أن يقال: إنه رمى بهذه المقالة [الصرف] في وجوه أهل الزيغ الذين كانوا يثيرون ما ينقض حجة النبوة، ولم يشأ أن يجادلهم في أمر النظم، لأنه يعلم أنّ النزاع فيه لا يُدفع إلا عند من كان ذا طبع إذا نبَّه انتبه، فكيف مع قوم وصفهم خالقهم بأنهم: (وإنْ يَرَوا كلَّ آيةٍ لا يُؤمنُوا بها، وإن يّروا سبيلَ الرشْدِ لا يَتَّخذُوه سبيلًا) {الأعراف:146} "

(وَلَوْ أننا نزَّلْنا إليْهم الملائكةَ وكَلَّمهُمُ الموتى وحشرنا عليْهم كلَّ شيٍْ قُبلًا ما كَانُوا لِيُؤمِنُوا) الأنعام:111)

أراد الشيخُ أن يسدّ باب الشبهة، وأن يحسم الأمر مرة واحدة، وقد قال أهل العلم:

"ومن ضعف الرأي أن تسلك طريقا يغمض وقد وجدت السنن اللاحب، وأن تطاول المريض في علاجك، ومعك الدواء الذي يشفي عن كثب، وأن تُرخي من خناق الخصم، وفي قدرتك ألا يملك نفسا ولا يستطيع نطقا" [1]

يفهم من هذا أنّ"النظام"يرى في نفسه أن القرآن الكريم معجز بنظمه، ولكنه مع خصومه في حومة الملاحاة والمجادلة والمجالدة يدعُ ما آمنت به نفسه لطول سبيله وثقل مؤنته في الإجهاز على شبهة الخصم، فليتخذ إلى صرعه وإزهاق باطله سبيلا غير سبيل ما آمنت به نفسه من إعجاز نظم القرآن، فذلك من أدب المجادلة والمجالدة 0

وهذا الذي قاله شيخنا في شأن"إبراهيم النظام"كأنَّه منسول مما قاله"أبو الحسين الخياط"في شأن"أبي الهذيل العلاف"

يقول"أبو الحسين الخياط"في الرد على"ابن الرواندي":"إنّ الماجن السفيه [يعني ابن الرواندي] ذكر أبا الهذيل - رحمه الله - فحكى عنه قولا قد كان أبو الهذيل يناظر فيه على البحث والنظر، وذلك لأنه باب من الكلام شديد، وهو أصل من أصول التوحيد عظيم، وهو الكلام فيما كان ويكون، وما يتناهى وما لا يتناهى، والكلام في البعض والكلّ ...." [2]

(1) الإعجاز اليلاغي (م 0 س) ص 357

(2) - الانتصار ص 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت