الصفحة 40 من 111

قد بنى"الخطيب"ذهاب"الجاحظ"إلى القول بالصرفة على غير ما هو حقيقي فيه، وهو في الوقت نفسه كأنَّه يفهم صرفة"الجاحظ"كمثل صرفة"النظام"وهما متباينان.

وإذا كان"الخطيب"قد نهانا عن أن نعجب من عجز"الجاحظ"عن الكشف عن سر الإعجاز فألجاءه إلى القول بالصرفة، فإنا لابدَّ أن نعجب لِمَ لَمْ يبعثْ عجزُ"الخطيب"- وهو من الإنس - عن كشف سر الإعجاز على القول بالصرفة بمفهومها ومناطها وغايتها عند"النظام"؟! أم أنّ"الخطابي"متعبدٌ بصرفة"النظام"؟

وفي نهاية كلامه في مبحث الجاحظ ورأيه في الإعجاز [1] يقول:

" هذا وسنرى رأي"الجاحظ"في القول بالصرفة عند عرضنا لهذا المذهب الذي كان"النظام"أول قائل به " على الرغم من أنه كان قد جعل خاتمة هذا المبحث تحت عنوان:"الجاحظ والقول بالصرفة" [2]

وإذا ما نظرنا في مبحث (القول بالإعجاز بالصرفة) نجده يقرر:"فليس قولٌ أسقط من القول بالصرفة فيما قيل من أقوال حول إعجاز القرآن: إنه قول لامعقول له .. إذ كيف يقف العرب أمام آيات القرآن هذه السّنين الطويلة وهم ينظمون خلالها شعرًا ويقولون نثرًا وهم يجدون قواهم كاملة وملكاتهم التي كانت لهم لم يذهب منها شيءٌ، ثُمَّ يقال بعد هذا إنَّ قوة قاهرة غير منظورة قد أمسكت بهم ولوت أعناقهم عن أن يتصدّوا للقرآن ويعرضوا له؟!" [3]

كيف يلتئم قوله هذا مع قوله من قبل:"لا تعجب إذا عجز الجاحظ عن الكشف عن هذا السر المضمر فألجأه هذا العجز إلى القول بالصرفة ؟ [4] "

(1) = السابق: 157 - 178

(2) = السابق:ص 176

(3) = السابق:ص 366

(4) = السابق: 178

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت