"وأنا أستبعد أن يكون"الجاحظ"قد قال بالرأيين معًا في وقت واحد؛ لما نعرف عنه من قوة التفكير ووضوح الحجة، فإنّ الرأيين متناقضان" [1]
كأنّ"الشيخ"الحمصيّ"لم ير أن بين صرفة"النظام"وصرفة"الجاحظ"فرقا"فتساءل:"هل قال بالأول (أي الصرفة) حين كان لا يزال متأثرًا بآراء أستاذه النظام، وبالثاني (أي الإعجاز بالنظم) حين استقلّ بنفسه أو أنَّه جمع بين الرأيين معًا؟"
لاندري فإنه يذكر الرايين في كتابه الحيوان [2] متتاليين تقريبا) [3]
من البين أنَّ كتابه"الحيوان"من آخر ما ألف وفي كتبه الأولى كان يجهر بالإعجاز النظمي، ولم يصلنا رأيه في الصرفة إلا في الحيوان، ومن ثَمَّ لا يكون قوله بالصرفة من رواسب تأثره بالنظام الذي لم يكن أستاذه بل قرينه وصاحبه في التلقي عن (العلاف) وهو أكبر من"النظَّام"بعشر سنوات وبقي بعده ربع قرن تقريبًا، وكان خبيرًا بأمر"النظام"ومنهجه في المناظرة، وما كان"الجاحظ"ليبيع عقله له وهو الخبير بأمره 0
ومن بعد هذا نأتي إلى شيخ العربية:"إبى فهر محمود محمد شاكر" (1327 - 1418 هـ) وقد بسط القول في نشأة القول في إعجاز القرآن الكريم في كتابه الذي لم يكتمل نشره:"مداخل إعجاز القرآن"فكان من قوله في شأن"الصرفة":"أن أبا إسحق النظام وأبا عثمان الجاحظ هما وحدهما اللذان تعاونا على صياغة هذا الشرط:"مدار الآية على عجز الخلائق" [4] "
(1) = فكرة إعجاز القرآن لنعيم الحمصي: ص 56 - ط: الثانية- 1400 - الرسالة - بيروت 0
(2) = الحيوان للجاحظ:ج:4 ص 31 - 32 - ت: هارون
(3) = فكرة إعجاز القرآن - الحمصي (م 0 س) ص: 56
(4) = مداخل إعجاز القرآن: امحمود شاكر (م 0 س) ص:54