الصفحة 43 من 111

"وثقة من أبي عثمان، وأبي إ سحق بذكائهما التمسا تصحيح شرطهما الوليد في آيات الرسل، وتكتما بينهما مغمزه وفساده، فرميا مرما بعيدًا: أن يجعلاه منطبقا أيضًا على الآية الفريدة في تاريخ الرسل، بل في تاريخ البشر، وهي القرآن الكريم جاءا برأيٍ لا يكاد يخطر ببال عاقل إلا ببال من اشتمل عقله اشتمالا ساطعا، ثمّ انطفأ فجأة، ولكن بقي منه في الأعين الوهج لا غير [1] "

لا أدري كيف ضلّ الرجلان في تيه الحوار والمناظرة حتى اهتديا بعد الإرهاق والتعب والهمود والخمود إلى قولٍ مذهلٍ للعقول سمياه"الصرفة"لتكون هذه الصرفة في شأن القرآن مصححة أيضًا لشرطهما الذي أحدثاه، وهو"مدار الآية على عجز الخليقة"،ولتُخفِي أيضًا ما في هذا الشرط من المغمز المفضي إلى فساده واضطرابه، وهذه"الصرفة"كما وصفها أبو عثمان الجاحظ نفسه ... هي أن الله تعالى"رفع من أوهام العرب وصرف نفوسهم عن المعارضة للقرآن بعد أن تحداهم الرسول بنظمه ...."وكذلك قال في مواضع أخر من كتبه، ولم يزد على هذا 0

أمَّا بيان مقالة أبي عثمان وأبي إ سحق في"الصرفة"فهو كما ترى: الشأنُ في آيات الأنبياء هو أنَّ الله سبحانه حين فطر الخلائق سلبهم القدرة على أشياء استأثر بها سبحانه دونهم، لأنها داخلة دخولًا مبينًا في صفاته سبحانه، فإذا جاءت الخلائق"آية"هي حدوث [أمر] قد سلبوا القدرة عليه فطرة وجدوا"العجز"عنه في أنفسهم وجدانًا ظاهرًا مغروزًا في طباع الإنس والجن والملائكة المقربين" [2] "

"ومعنى ذلك أنّ الله تعالى حين نزّلَ القرآن على نبيه منذ أوّل يوم كان قد أحدث في أنفس الخلائق"عجزًا"عن الإتيان بمثله، فتلقت الخلائق"آية القرآن"بعجز قائم في أنفسها عن الإتيان بمثله 0"

وبيّنٌ كل البيان أنّ"العجز"الذي هو شرط في آية كلّ نبيّ صار الآن:عجزين":"

(1) = السابق: 58

(2) = السابق ك 59 - 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت