الصفحة 63 من 111

"اعلم انّ من عادة العرب الإيجاز والاختصار والحذف طلبًا لتقصير الكلام واطراح فضوله والاستغناء بقليله عن كثيره ويفعلون ذلك فصاحة وبلاغة، وفي القرآن من هذه الحذوف والاستغناء بالقليل من الكلام عن الكثير مواضع كثيرة نزلت من الحسن في أعلى منازله [1] "

قوله نزلت من الحسن في أعلى منازله"دال بعبارته على أنّ"المرتضى"ذاهب إلى أنّ بلاغة القرآن الكريم في أعلى منازل الحسن البلاغي، غير أنه ليس بقاطع أنَّ بلاغته متفردة بهذا المنزل إلا إذا ما قلنا إن أعلى منازل الحسن لا تكون إلا لضرب من ضروب البيان لا تكون لغيره شان الدرجة العليا من الجنة التي لن تكون إلا لعبد واحد."

ويؤكد هذا أيضًا مقالة له في كتابه"طيف الخيال"وقد عرض ثلاثة أبيات لـ"عمرو بن قميئة"يصف فيها الطيف: ...

"ولعمرو بن قميئة،ويقال: إنّه أولُ من نطق بوصف الطيف:"

نَأَتْكَ أُمَامَةٌ إِلاَّ سُؤَالًا وَإِلاَّ خَيَالًا يُوافِي خَيَالاَ

تُوافِي معَ الَّلَيْلِ مُسْتَوْطِنًا وَتَأْبَى مَعَ الصُّبْحِ إِلاَّ زِيَالاَ

خَيَالٌ يُخَيّلُ لِي إِلاَّ نَيْلَهَا وَلَوْ قَدَرَتْ لَمْ تُخَيِّلْ نَوَالاَ

فانظر إلى هذا الطبع المتدفق والنسج المطرد المتسق من أعرابيّ قُحٍ قيل إنّه مفتتحٌ لوصف الطيف، وكأنَّه لانطباع سبكه وجودة رصفه قد قال في هذا المعنى الكثير ونظم منه الغزير وقلَّبَ ظاهره وباطنه وباشر أوله وآخره،وكأنّه قد سمع فيه من أقوال المحسنين، وإجادة المجيدين ما سلك منهجه وأخرج كلامه مخرجه لكن الله تعالى أودع هؤلاء القوم من أسرار الفصاحة، وهذاهم من مسالك البلاغة إلى ما هو ظاهر باهر، ولهذا كان القرآن معجزًا وعلمًا على النبوة؛ لأنه أعجز قومًا هذه صفاتهم ونعوتهم" [2] "

(1) - أمالى المرتضى:ج 2 ص 309 - ط (2) 1387 - بيروت

(2) - طيف الخيال: ص 99 - 100 - ت: الصيرفي 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت