الصفحة 83 من 111

هذا بيّنٌ في أنّ الصرف عن المعارضة عنده إنما هو بسلب العلوم التي كانوا بها يتمكنون من المعارضة فهم أصحاب علوم، وهم سلاطينها المتمكنون منها، وأن هذه العلوم كانت قائمة فيهم قبل نزول القرآن الكريم, بل هي قائمة فيهم يستخدمونها في نظم أشعارهمِ ونسج نثرهم حين لا يرومون معارضة حتى إذا ما نزعت نفوسهم إلى المعارضة سلبت هذه العلوم منهم، فلا يجدون منها شيئًا

هذا إذا ما جعلنا قوله: (في وقت مرامهم ذلك) متعلقا بقوله: (سلبوا) أي سلبوا العلوم في وقت مرامهم المعارضة، فهو سلب مقيد بظرف روم المعارضة، وإن جعلنا قوله: (في وقت مرامهم ذلك) متعلقا بقوله: (يتمكنون) ,أو قوله: (المعارضة) فإن هذا لا يكون صريحا بأن السلب مقيد بزمن الإرادة، بل هو ظرف للتمكن أو المعارضة 0

وهذا الوجه الثاني في التعلق ضعيف؛ لأنه غير متلاحم النسج، فلا معنى لقولنا: يتمكنون في وقت مرامهم المعارضة، ولا قولنا يتمكنون من المعارضة حين يريدون المعارضة؛ لأنّ التمكن ليس متوقفًا على الإرادة،بل التمكن صفة بالقوة، كما يقول المناطقة أي صفة قائمة بالنفس غير مقيدة بقيد زمني،لهذا كان تعلق قوله: (في وقت مرامهم ذلك) آنس بأن يتعلق بقوله: (سلبوا) فهذا أقرب إلى انتظام العبارة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت