فإذا صحّ هذا - ولعله هو الصحيح - يكون"ابن سنان"لم يقلد ما نسب إلى"الشريف المرتضى"وهو مثيله في التشيع والاعتزال من أن الصرف كان بسلب العلوم التي يحتاج إليها في المعارضة [1] مجرد تقليد بل أضاف إلى ذلك قيدًا دالًا هو أنّ السلب لهذه العلوم ليس قائما فيهم دائما مما يجعلهم مجردين من تلك العلوم، فلا يملكون إبانة عما في نفوسهم ببديع الشعر والنثر الفنىّ، بل تلك العلوم في قبضتهم وتحت إمرتهم مسخرة لهم إذا لم تنزع نفوسهم إلى المعارضة، فما إن تنزع إليها إلا صاحبها ذلك السلب، فإن رجعوا عن تلك الإرادة عادت إليهم مسخرة صاغرة 0
كأنّي بـ"ابن سنان"يرد بهذا القيد على الوجه الأول من وجهي النقد الذي ألقاه"القاضي عبد الجبار"في وجه قائله بأن الصرف كان بسلب العلوم التي نعها يمكن الكلام الفصيح، فيقول له:
"لست تخلو فيما ادعيت من وجهين:"
إما أن تقول: قد كان القدر من العلم حاصلا من قبل، فمنعوا منه عند ظهور القرآن" [2] فـ"ابن سنان"بقوله"في وقت مرامهم"بيّن أن القدر من العلم كان حاصلا منهم قبل نزول القرآن الكريم، بل هو حاصل فيهم من بعد نزوله حين لا يريدون معارضة، ولكنه المرفوع من صدورهم إذا ما تحركت الرغبة فيها إلى المعارضة، فإن الله يرفع تلك العلوم من تلك الصدور حينئذٍ 0"
وقد كان لـ"الإمام عبد القاهر"عصري"ابن سنان"دفع بليغ لمثل تلك المقالة الخفاجية يقول فيه الإمام:
(1) - إعجاز القرآن والبلاغة النبوية للرافعي: 162 (م. س)
(2) - المغني لعبد الجبار:ج 16 ص 218 (م. س)