فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 166

شهدت له زوجته عائشة رضى الله بسمو خلقه صلى الله عليه وسلم مع نسائه فقالت: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [1] .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم بخدمة أهله رغم مشاغله ومهامه الجسام، روى البخاري عن الأسودِ قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ [2] .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراعي حاجات زوجاته النفسية فهذه عائشة زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وكانت صغيرة في السن تحكي فتقول: دخلَ الحبشةُ المسجدَ يلعبونَ، فقال لي:"يا حميراء، أتحبينَ أن تنظري إليهم؟"فقلت: نعم، فأسندْتُ وجهي على خَدِّه، قالت: ومِن قولهم يومئذٍ: أبا القاسمِ طيبًا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"حسبُكِ"فقلت: يا رسولَ الله لا تعجلْ، فقام لي ثم قال:"حسبك"، فقلت: لا تعجلْ يا رسولَ الله، قالت: ومالي حبُّ النَّظَرِ إليهم، ولكني أحببتُ أن يبلغَ النساءَ مقامُه لي، ومكاني منه [3] .

ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأنف منهن وهن في حال الحيض بل كان يتحبب إليهن، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ [4] .

وكان يعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين نسائه، روى البخاري عن أنسٍ بنِ مالكٍ أَنَّ نَبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ [5] .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبر على غضبهن وغيرتهن روى البخاري في صحيحه عن أنسٍ قال: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ فَجَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ"غَارَتْ أُمُّكُمْ"ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ [6] .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاورهن في أمور الدين والدولة فقد ذكر البخاري في قصةِ صلح الحديبيةِ بعد أن فرغ المسلمون من كتابة الصلح قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"قوموا فانحروا ثم احلِقوا"، قال: فوالله ما قامَ منهم رجلٌ، حتى قال ذلكَ ثلاثَ مراتٍ فلما لم يقمْ منهم أحدٌ دخلَ على أم سلمةَ فذكر لها ما لَقِيَ من الناس، فقالت أمُّ

(1) 4 - رواه مسلم في الفضائل، باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام.

(2) 5 - رواه البخاري في الأذان، باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج.

(3) 1 - السنن الكبرى للنسائي (5/ 307) ، وقال ابن حجر: إسناده صحيح، ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا (الفتح 2/ 444) .

(4) 2 - رواه مسلم في الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها. وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه.

(5) 3 - رواه البخاري في النكاح، باب من طاف على نسائه في غسل واحد.

(6) 4 - رواه البخاري في النكاح، باب الغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت