فهرس الكتاب
سلمة: يا نبيَّ الله، أتحبُّ ذلك؟ اخرجْ، ثم لا تكلِّمْ أحدًا منهم كلمةً حتى تنحَرَ بُدَنَك، وتدعو حالقَكَ فيحلقك فخرج فلم يكلِّمْ أحدًا منهم حتى فعلَ ذلك؛ نَحَرَ بُدَنَه، ودعا حالقَه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضُهم يحلِقُ بعضًا، حتى كادَ بعضُهم يقتُلُ بعضًا غما [1] .
رسول الله صلى الله عليه وسلم أب:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نموذجًا للأب المثالي الذي يحب أطفاله ويداعِبُهم ويمازِحُهم، ويهتم بتأديبِهم، ولا يفرق بين الذكر والأنثي، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: قَدِمَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟، فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالُوا لَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ [2] .
وعن أبي هريرةَ رضى الله عنه أن الأقرَعَ بنَ حابسٍ أبصَرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ الحَسَنَ، فقال: إن لي عشرةً من الولَدِ ما قبِّلْتُ واحدًا منهم، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إنه من لا يَرحَمُ لا يُرْحَمُ" [3] .
وروى ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلَعُ لسانه للحسين، فيرى الصبي حمرةَ لسان، فيهش إليه، فقال له عيينة بن حصن بن بدر: ألا أرى تصنع هذا بهذا، والله ليكون لي الابن قد خرج وجهه وما قبلته قط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم لا يرحم» [4] .
وروى البخاري عن أبي قتادةَ الأنصاريِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا [5] .
معاملته لأطفال المسلمين:
ومن حسن أخلاقه انبساطه صلى الله عليه وسلم، وملاعبته لأطفال المسلمين روى البخاري عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ أَحْسِبُهُ فَطِيمًا [6] وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ نُغَرٌ [7] كَانَ يَلْعَبُ بِهِ فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا [8] .
وعن أمِّ خالدٍ بنتِ خالدٍ قالت: قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَأَنَا جُوَيْرِيَةٌ فَكَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمِيصَةً لَهَا أَعْلَامٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ الْأَعْلَامَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ سَنَاهْ سَنَاهْ، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ يَعْنِي حَسَنٌ حَسَنٌ [9] .
(1) 5 - رواه البخاري في الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب.
(2) 1 - رواه مسلم في الفضائل، باب رحمة النبي الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك،.
(3) 2 - السابق نفسه.
(4) 3 - رواه ابن حبان في صحيحه (5687) .
(5) 4 - رواه البخاري في الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عاتقه في الصلاة.
(6) 5 - أي مفطوم.
(7) 6 - نوع من أنواع الطيور.
(8) 7 - رواه البخاري كتاب الأدب باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل.
(9) 1 - رواه البخاري في مناقب الأنصار، باب هجرة الحبشة.