فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 87

بلغت حد استحالة جمعها على ما اختلفت فيه من الكتاب وهو نص قطعي، فكيف يُتصور إمكان جمعها على أمر لا نص فيه ليكون حكمًا شرعيًا للأمة؟). انتهى كلام الجديع.

قال الأستاذ الدكتور محمد حجازي ـ حفظه الله ـ: حسبنا الله ونعم الوكيل، في أمثال هؤلاء الذين يلقون القول جزافًا ولا يخافون الله والدار الآخرة. وهذا القول ـ أعني إنكار حجية الإجماع ـ هو المدخل الذي يحاول به أعداء الشريعة دائمًا إلى الولوج إليه، وذلك ليسهل عليهم بعد ذلك هدم الشريعة جزءًا جزءًا. فلو كان الجديع حقًا ممن يخاف الله لَما اضطر إلى هدم الإجماع أو إنكار حجيته ليتوصل بذلك إلى حلِّ آلات الموسيقى، وكان يكفيه أن يحلها بدون ذلك، ولكنه ممن أضله الله على علمٍ، فاستجار من الرمضاء بالنار.

ثم أقول: إن هذا الكلام يتضمن بل أقول: هو طعن صريح في علماء الأمة جميعها حتى الآن؛ وذلك لأن حجية الإجماع قال به علماء المسلمين جميعًا من أهل السنة، فإنكاره طَعْنٌ فيهم ورَمْيٌ لهم جميعًا بالضلال والجهل، وكأن (الجديع) (بسلامته) هو الأوحد الذي فطن إلى هذا وأن الإجماع ليس بحجة وأن جميع من سبقوه كانوا على الضلالة. ولم يَدْر المسكين أنه في الحقيقة هو الضال وأن علماء المسلمين قَبْلَه هم أهل التقوى، والعلم، والديانة، والفطنة.

ثم أقول: (إن هذا المسكين لم يَجِد أحدًا يُقْلِّدُه في هذا إلا النَّظّام الزنديق، فبئس المُقَلِّد والمُقَلَّد) . انتهى كلام الدكتور محمد حجازي.

قلتُ: أول من أنكر إمكان وقوع الإجماع وحجيته هو الزنديق (إبراهيم النَّظّام) .

قال الإمام الجويني ـ إمام الحرمين ـ: (فأول من أنكر الإجماع: النَّظّام) . انتهى.

وقال الإمام ابن قدامة ـ بعد أن ذكر أدلة حجية الإجماع ـ: (هذه الأحاديث لم تَزَل مشهورة بين الصحابة والتابعين يتمسكون بها في إثبات الإجماع ولا يُظْهِر فيه أحدٌ خلافًا إلى زمن النَّظّام) . انتهى.

وقال الإمام الزركشي في «البحر المحيط» في أصول الفقه: (فهو ـ أي الإجماع ـ حجة شرعية، ولم يُخالِفْ فيه غيرُ النَّظّام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت