فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 173

الكثيرة، بل ويتحرجون من استيقافهم للسلام عليهم أو الكلام معهم إذا قابلوهم في الطريق حتى لو كان أصحاب الأعباء يبدون رغبة ملحة في رؤيتهم أو الوقوف معهم ... بل ربما لم تكن أعباء هؤلاء بهذه الضخامة، ولكنه حسن الظن من ذوي الحياء ... وفي هذه الحالة قد يبتلى صاحب العبء بعبء إضافي وهو افتقاده لرؤية من يخف عنه العبء برؤيتهم من الأحبة الذين جعلهم الله شفاء من الكرب وبلسمًا للجروح في الوقت الذي يبتلى فيه برؤية من يزيدون همه ويصيرون هم المحيطين به المستهلكين لوقته ...

فالمقصود إذًا تلبية حاجات أخيك النفسية والمادية ... وهذه الحاجات تتنوع جدًا ... والفطن الذي خبر صديقه وأحبه لن يعجزه أن يدرك تلك الحاجات فيعين أخاه، ويفرج عنه، ويكون ذلك من القرب التي يتقرب بها إلى الله وينال بها عظيم الأجر والثواب كما في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة ) ) [1] .

اقضِ الحوائجَ ما استطعْتَ ... وكن لهمَّ أخيكَ فارجْ

فَلَخَيْرُ أيامِ الفتى ... يومٌ قضى فيه الحَوائجْ

فعلى الصاحب أن يسد على الشيطان الأبواب التي ينفذ منها لإفساد ما بينه وبين

(1) رواه البخاري في المظالم رقم (2442) ، وفي الإكراه ـ مختصرًا ـ رقم (6951) ، ورواه مسلم في البر والصلة رقم 02580)، وفي الذكر (2699) ، وابو داود في الأدب رقم (4893) ، والترمذي في الحدود رقم (1426) ، وأحمد في المسند (2/ 91) كلهم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما والأحاديث في هذا المعنى كثيرة من رواية غير ابن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت