فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 173

بهم، والذي يهتم بما يفكرون فيه، وما يشغل بالهم، وحينما يتحدثون ينصت إلى حديثهم، وينظر إليهم، ويلخص ما يقولون ويناقشهم فيه.

نعم (الناس في حاجة إلى من يعرف ما الذي يشغل بالهم وما هي اهتماماتهم، وليسوا بحاجة أن تقول لهم: يجب عليكم أن تعرفوا كذا وكذا ـ إلقاء جافًا مجردًا ـ ثم تنصرف، بل حاول التعرف على ما يدور في أنفسهم ويشغلهم واستمع إلى حديثهم بل وشجعهم على أن يحدثوك عن أنفسهم ولا يكن همك أن تحدثهم عن نفسك، وكما قيل: إذا أردت أن تكون متحدثًا لبقًا فكن مستمعًا لبقًا.

فمن طبع الإنسان أن يريد أن يتحدث عن قضاياه التي تشغل باله، ويريد من يشاركه همومه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا بمواقفه ليس فقط الاستماع للمتحدث وإنما إثارته لكي يبسط الحديث، ومن ذلك قصة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الرحمن بن عوف لما قابله ورأى عليه أثر صفة فقال له - صلى الله عليه وسلم: (( مَهْيَم؟ ) ) [1] قال: تزوجت [2] .

وكذلك قصة جابر لما سأله وقال له: (( تزوجت؟ ) )قال: نعم، قال: (( بكرًا أم

(1) قوله"مهيم"هي كلمة يمانية بمعنى ما أمرك، وما شأنك؟ ويوضح المعنى رواية الترمذي فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال له فيها: (( ما هذا؟ ) ).

(2) رواه البخاري في البيوع رقم (2048) ، وفي مناقب الأنصار رقم (3780) من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، ورواه البخاري في البيوع أيضًا رقم 020499، وفي مناقب الأنصار رقم 03781) وفي تسعة مواضع أخرى من الصحيح، ورواه مسلم في النكاح رقم (1427) مختصرًا، ومالك في الموطأ في النكاح (2/ 545) مختصرصا، وأبو داود في النكاح رقم (2109) مختصرًا، والترمذي في النكاح رقم (1094) مختصرًا، وفي البر والصلة رقم (1933) كرواية البخاري، والنسائي في النكاح (6/ 119، 120) ، وابن ماجه في النكاح رقم (1907) مختصرًا، والدارمي في النكاح رقم (2204) مختصرًا أيضًا، وأحمد في المسند (3/ 227، 271، 274) مطولًا ومختصرًا كلهم من حديث أنس رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت