فهرس الكتاب
شاب يختلف إليه، ويقوم بحوائجه، ويسمع منه الحديث، فقدم عبد الله مرة فلم يره، ... فلما سأل عنه قيل له: إنه محبوس على عشرة آلاف درهم، فاستدل على الغريم، ووزن له عشرة آلاف، وحلّفه ألا يخبر أحدًا ما عاش، فأخرج الرجل، وسرى ابن المبارك، فلحقه الفتى على مرحلتين من الرقة، فقال ابن المبارك: يا فتى، أين كنت؟ لم أرك. قال: يا أبا عبد الرحمن كنت محبوسًا بدين. قال: وكيف خلصت؟ قال: جاء رجل، فقضى ديني، ولم أدر. قال: فاحمد الله. ولم يعلم الرجل إلا بعد موت عبد الله.
وجاءه رجل فسأله أن يقضي دينًا عليه، فكتب عبد الله له إلى وكيل له، فلما ورد الكتاب على الوكيل قال للرجل: كم الدين الذي سألته قضاءه؟ قال: سبعمائة درهم، وإذا عبد الله قد كتب له أن يعطيه سبعة آلاف درهم، فراجعه الوكيل، وقال: إن الغلات قد فنيت، فكتب إليه عبد الله: إن كانت الغلات قد فنيت فإن العمر أيضًا قد فني، فأجز له ما سبق به قلمي [1] .
وكان عامر بن عبد الله ـ الذي يعرف بابن عبد قيس ـ إذا فصل غازيًا يتوسم من يرافقه، فإذا رأى رُفقة تعجبه، اشترط عليهم أن يخدمهم، وأن يؤذن، وأن ينفق عليهم طاقته [2] .
أما إذا شعر صديقك أنك تأنف من إعانته في أمر من أموره، أو تترفع عن مد يدك لخدمته ومساعدته في إصلاح شيء أو تنظيفه أو إنجاز بعض أعماله فإنه ينقبض منك كذلك ويترفع عنك، أما إذا شعر أنك تبتسم له إذا كانت لك حاجة عنده وتنقبض منه إذا كانت له حاجة عندك فهذه هي القاضية ...
قال بعضهم:
(1) انظر: سير أعلام النبلاء (8/ 386، 387) .
(2) سير أعلام النبلاء (4/ 15، 17) .