أرى قومًا وجوههم حسانُ ... إذا كانَتْ حوائجُهم إلينا
فإن كانتْ حوائجُنا إليهم ... تغير حسنُ أوجُهِهِم علينا
ومنهم من سيمنعُ ما لديه ... ويغْضَبُ حين نمنعُ ما لدينا
فإن يك فعلهم سمجًا وفعلي ... قبيحًا مثله فقد استوينا [1]
وقال آخر:
وكان لي مؤنسًا وكنتُ له ... ليست بنا وحشَةٌ إلى أحَدِ
حتى إذا احتاجَتْ يدي يدَهُ ... كنتُ كمحتاجٍ يدِ الأسد [2]
(وقال بعض الشعراء:
وكلُّ أخٍ عند الهوينَى ملاطِفُ ... ولكنما الإخوانُ عند الشَّدائِد
وقال صالح بن عبد القدوس: شر الإخوان من كانت مودته مع الزمان إذا أقبل، فإذا أدبر الزمان أدبر عنك، فأخذ هذا المعنى الشاعر فقال:
شرُّ الأخلاء من كانَتْ مودَّتُه ... مع الزمانِ إذا ما خافَ أو رَغبَا) [3]
فأين هذا من حبك لأخيك ما تحب لنفسك فضلًا عن إيثارك لأخيك على
(1) المختار من رسالة الصداقة والصديق ص137.
(2) الصداقة والصديق ص60.
(3) أدب الدنيا والدين ص177.