فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 173

نفسك، قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ) [1] .

فكم هو شعور سعيد سار مريح أن تشعر أن أخاك يؤثرك على نفسه أو على الأقل يحب لك ما يحب لنفسه، وكم هو شعور محبط كريه أن تشعر أن أخاك ليس عنده أدنى استعداد لمسألة الإيثار، بل لا تطمع أن يحب لك ما يحب لنفسه دون إيثار لك بشيء ...

وكمثال عملي بسيط يمكن أن تفرق به بين شعور وشعور: إذا أتيت إلى المجلس وقد ضاق بالجالسين، أو دعيت إلى طعام وقد ازدحم الأصحاب حول الطعام ووقفت في حرج شديد لا تدري ماذا تفعل، وتَلَفَّتَّ فوقعت عينك على أخيك الذي تحبه وترجوه لساعات الحرج، فنظر إليك من طرف خفي وتجاهلك وتركك في حيرتك وحرجك دون أن يخفف عنك ذلك بأي نداء أو أي فعل ... لعلك قد أدركت يومًا مثل هذا الشعور ... ثم قارنه بشعور آخر حين تجد أخاك تلقفك على الفور بمجرد رؤيتك وناداك وأفسح لك أو دبر لك مكانًا إلى جانبه ولم يتركك تتعرض لحرج لحظة [2] ... بل قارنه بشعور ثالث إذا قام أخوك من مكانه وأصر على إجلاسك وبحث هو عن مكان آخر، فإنه في هذه الحالة سيكون أقل حرجًا منك في البحث عن مكان.

هذا مثال واحد يبين المسيرة ما بين الأنانية والإيثار، ولا شك أن الأمر أعظم إذا تعلق ذلك بأموال أو بأمر يطول من الراحة أو العناء لا قضية لحظات في مجلس أو وليمة.

(1) سبق تخريجه ص26.

(2) سبق قول عمر رضي الله عنه: إن مما يصفي لك ود أخيك ثلاثًا: إذا لقيته أن تبدأه بالسلام، وأن تدعوه بأحب أسمائه إليه، وأن توسع له في المجلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت