فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 173

المؤمنين أرفع أخوة، وأسمى علاقة يمكن أن توجد بين البشر، فأخُوَّةُ المؤمنين تزري بأخُوَّةِ الأشقاء، ورابطة العقيدة أقوى من رابطة النسب، ولما قال نوح عليه السلام: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} [هود: 45] ، قال له ربه جل وعلا: {يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 46] .

وما أجمل قول الشاعر:

فقلتُ: أخي، قالوا: أخٌ من قرابة ... فقلت لهم: إن الشُّكُول أقاربُ

نسيبي في رأيي وعزمي وهمَّتي ... وإن فرّقَتْنا في الأصولِ المناسِب [1]

ونظرًا لأهمية هذه الرابطة بين المؤمنين فقد رتب الله جل وعلا عليها عظيم الفضل وجزيل الأجر والثواب وقرب أهلها وأحبهم، فمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (( رجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه ) ) [2] .

وفي الحديث القدسي: (( المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء ) ) [3] ، وفي الحديث القدسي أيضًا أن الله تعالى قال: (( حقت محبتي

(1) أدب الدنيا والدين ص 164.

(2) جزء من حديث: رواه البخاري في الأذان رقم (660) ، والزكاة رقم (1423) ، والرقاق رقم (6479) مختصرًا، وفي الحدود رقم (6806) ، ورواه مسلم في الزكاة رقم (1031) ، ومالك في الموطأ في الشعر (2/ 952، 953) ، والنسائي في القضاة (8/ 222، 223) ، والترمذي في الزهد رقم (2391) ، وأحمد في مسنده (2/ 439) ، والبغوي في شرح السنة (2/ 354) .

(3) رواه الإمام أحمد في المسند (5/ 239) ـ مطولًا ـ، وروى الترمذي في الزهد رقم (2390) الجزء المذكور فقط، وصححه الألباني"صحيح الجامع الصغير"رقم (4312) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت