فهرس الكتاب
بحقوق الأخوة، أو تكلفه ما يشق عليه، فإن العلاقة إذا قامت على إحصاء ما صنعتُه لك وما صنعتَه لي لا تدوم، فضلًا عن أن ذلك لا يتأتى مع صدق المحبة وسلامة الصدر ... وقد يكون القليل الذي يضعه أخوك تجاهك جهدًا عظيمًا في حقه وفعلًا كبيرًا في ميزان حسناته، ويكون الكثير الذي تصنعه نحوه جهدًا قليلًا منك وفعلًا صغيرًا في ميزان حسناتك؛ لأن ما يبذله كل واحد يقارن بظروفه وقدرته ...
ففرق بين ما ينتظر من القوي الصحيح وما ينتظر من الضعيف المريض، وفرق بين ما ينتظر من الغني ذي الجاه وما ينتظر من الفقير الخامل، وفرق بين ما ينتظر من خفيف المسئوليات والأعمال والمشكلات وما ينتظر ممن أثقلته المسئوليات والمشاكل والأعباء ... ثم هناك ما يخفى مما في قلب هذا أو ذاك من الود وصدق المحبة مما لا يعلمه إلا الله بعيدًا عن المظاهر المرئية لنا ... فاحذر أن تنشغل بقياس أو بحساب ما يقوم به أخوك نحوك، وانشغل بما ينبغي أن تقوم به نحو أخيك.
وصى بعض الأدباء أخًا له فقال: كن للود حافظًا وإن لم تجد محافظًا، وللخل واصلًا وإن لم تجد مواصلًا [1] .
وسبق قول الشاعر [2] :
وصلِ الكرام وإن رموكَ بجفْوة ... فالعفوُ عنهم والتجاوز أصْوَبُ
ولا شك أن الذي يطالب دائمًا أخاه بحقوق الأخوة نحوه ويرى حقوقه واجبة على أخيه ويرى حقوق أخيه عليه نافلات أو ليس له حقوق ... لا شك أن مثل هذا ثقيل ومع ثقله فهو ظالم مطفف ...
(1) أدب الدنيا والدين ص180.
(2) انظر ص96.