للأنصار والمهاجرة )) [1] .
والدعاء بخير من نوع المدح والثناء بل هو أبلغ الثناء كما قال - صلى الله عليه وسلم:(( من صُنِع إليه معروف فقال لصاحبه: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء" [2] [3] ."
وكل ذلك: من الإعلام بالمحبة والهدية والشكر والمدح أو الثناء بالدعاء أو غيره والتشجيع ـ ينمي المحبة، (وهناك فرق بين الشكر والمدح الذي ذمه الشرع، فالشكر على المعروف والثناء على فاعله رجاء أن يتقدم أكثر في فعل الصالحات كان من فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ولكن مدح الناس بما ليس فيهم أو الذي نعرف أنه يؤدي إلى الغرور هو الذي نهى عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ) ) [4] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:
(1) رواه البخاري في الرقاق رقم (6414) ، ومسلم في الجهاد رقم (1804) ، والترمذي في المناقب رقم (3856) ، وأحمد في المسند (5/ 332) كلهم من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.
ورواه البخاري في الجهاد رقم (2834، 2835) ، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الجهاد رقم (1805) ، والترمذي في المناقب رقم (3857) ، وأحمد في المسند (3/ 172، 180) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(2) رواه الترمذي في البر والصلة رقم (2035) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم (6368) .
(3) فن التعامل مع الناس ص48.
(4) رواه مسلم في الزهد رقم (3002) ، وأبو داود في الأدب رقم (4804) .
والترمذي في الزهد رقم (2393) ، وابن ماجه في الأدب رقم (3742) ، وأحمد في المسند (6/ 5) كلهم من حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه.
ورواه أحمد (2/ 94) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
قال الإمام النووي رحمه الله:"ذكر مسلم في هذا الباب الأحاديث الواردة في النهي عن المدح، وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيحين بالمدح في الوجه، قال العلماء: وطريق الجمع بينها أن النهي محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح، وأما من لا يخاف عليه لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير والازدياد منه أو الدوام عليه أو الاقتداء به كان مستحبًا والله أعلم"اهـ. شرح صحيح مسلم للنووي (18/ 126) .