فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 173

فأجابه: كيف أروي ظمأك إليَّ مني، وأنا أشد ظمأ إليك منك إليَّ، وعلى حيلولة ذاك فالتلاقي أبرد لغليل النفس، وأجلب لما شرد من الأنس، وها أنا قد هيّاتُ كلِّي لطاعتك، وبشرت روحي بالاستمتاع بحديثك، ... والسلام [1] .

ولا يجيد تعزيز الثقة إلا المتواضعون ... أصحاب القلوب الصافية الذين يحقرون أنفسهم ويرون الفضل دائمًا لإخوانهم ... وانظر إلى هذين الأخوين المتواضعين وكل منهما يعزز الثقة بينه وبين صاحبه، فقد روي أنه التقى أخوان في الله، فقال أحدهما لصاحبه: والله يا أخي إني لأحبك في الله، فقال له الآخر: لو علمت مني ما أعلمه من نفسي لأبغضتني في الله، فقال: والله يا أخي لو علمتُ منك ما تعلمه من نفسك لمنعني من بغضك ما أعلمه من نفسي [2] .

فمثل هذه العبارات ونحوها مما فيه إظهار المحبة والتفنن في التعبير عنها بالأقوال أو الأفعال الظاهرة له أثر في تقوية العلاقة بين الصاحبين وذلك كما سبق، بالإضافة إلى قوة المحبة في الباطن وما استقر منها في القلب، والقيام بمقتضياتها في الخفاء ومنه الدفاع والذب عنه في غيبته وقد سبق، ومنه أن تدعو له بظهر الغيب.

وقد سبق ما رواه مسلم في صحيحه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل ) )، وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يدعو لخلق كثير من إخوانه يسميهم بأسمائهم [3] ، وكان أحمد بن حنبل رحمه الله يدعو في السحر لستة نفر [4] ،

(1) المختار من رسالة الصداقة والصديق ص112.

(2) الصداقة والصديق ص41.

(3) مختصر منهاج القاصدين ص99.

(4) مختصر منهاج القاصدين ص99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت