فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 173

فهذا فيه إشعاره بمحبتك له، ومما فيه إشعاره بثقتك في محبته لك وقيامه بحق الإخاء ما روي عن محمد بن سليمان أنه قال لابن السماك: بلغني عنك شيء، فقال: لست أبالي. قال: ولِمَ؟ قال: إن كان حقًا غفرته، وإن كان باطلًا رددته [1] .

وقال بعضهم: إنا إذا وثقنا بمحبة أخينا لا يضره ألا يأتينا [2] . ونحوه ما سبق من قول الإمام أحمد لأبي عبيد الله بن سلام لما قال له: يا أبا عبد الله، لو كنت آتيك على قدر ما تستحق لأتيتك كل يوم. فقال أحمد: لا تقل هذا؛ إن لي إخوانًا لا ألقاهم إلا كل سنة مرة أنا أوثق بمودتهم ممن ألقى كل يوم [3] .

وكتب أحدهم إلى صديقه: أما بعد فإن كان إخوان الثقة كثيرًا فأنت أولهم، وإن كانوا قليلًا فأنت أوثقهم، وإن كانوا واحدًا فأنت هو [4] . فتأمل مثل هذا الكلام وسابقه ومدى ما فيه من تعبير عن المحبة وتأكيد لها ...

وكتب ابن أكمل إلى ابن سورين، وكان بينهما ود متوارث: إن رأيت أن تردي ظمأ أخيك بغرتك، وتبرد غليله بطلعتك، وتؤنس وحشته بأنس قربك، وتجلو غشاء ناظره بوجهك، وتزين مجلسه بجمال حضورك، وتجعل غداءك عنده في منزلك الذي هو فيه ساكنك، وتهب له السرور بك باقي يومه، مؤثرًا له على شغلك فعلت إن شاء الله.

(1) الصداقة والصديق ص66.

(2) انظر ص104.

(3) انظر ص105.

(4) الصداقة والصديق ص41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت