فهرس الكتاب
ففيه استحباب التهنئة وإظهار الفرح بما يسر الصاحب وأن ذلك يترك أثرًا طيبًا في نفسه، وفي حديث توبة كعب أيضًا أن رجلًا ركض إليه على فرس ليبشره بتوبة الله عليه، وآخر صرخ بصوته أعلى الجبل يبشره فكان الصوت أسبق إليه، ولما وصل إليه ذلك الرجل الذي خرج على فرسه خلع كعب قميصه وكساه إياه [1] فرحًا بالبشرى وسرورًا بفعله مما يدل على حسن تأثير التبشير بالخير في قلب الصاحب.
ومما يستجلب المحبة ويصفي الود إفشاء السلام وأن تكون أنت البادئ بالسلام، وأن توسع له في المجلس وتؤثر جلوسه إلى جوارك، وأن تناديه بأحب أسمائه إليه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ) )وقد سبق الحديث [2] .
وسبق قول عمر رضي الله عنه: إن مما يصفي لك ود أخيك ثلاثًا: إذا لقيته أن تبدأه بالسلام، وأن تدعوه بأحب أسمائه إليه، وأن توسع له في المجلس.
ومما ينمي المحبة ويؤكدها أن تعزز الثقة بينك وبين أخيك؛ فاجعله يثق بمكانته عندك ومحبتك له، وأشعره أيضًا بثقتك فيه وأنك تعلم مدى محبته لك ... وقد سبق في الحديث الأمر بالإعلام بالمحبة وهذا من تعزيز الثقة بينك وبينه ... قال اليزيدي: رأيت الخليل بن أحمد فوجدته قاعدًا على طِنْفِسةٍ [3] فأوسع لي فكرهت التضييق عليه فقال: إنه لا يضيق سم الخياط على متحابين ولا تسع الدنيا متباغضين [4] .
(1) السابق.
(2) سبق تخريجه ص57.
(3) الطنفسة: البساط الذي له خمل رقيق.
(4) عيون الأخبار لابن قتيبة (3/ 16) ، وجرى نحو هذه القصة للزيادي مع العتابي كما في العزلة للخطابي ص59، وذكر أبو حيان في الصداقة والصديق نحوها بين الأصمعي والخليل وفيها قول الخليل: مه فإن الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين، وإن شبرًا في شبر يسع متحابين. المختار من الصداقة والصديق ص70.