فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 173

أسلمه، ولك في ذلك معياران:

أحدهما: أن تقدر أن الذي قيل فيه قد قيل فيك وهو حاضر، فتقول ما تحب أن يقوله.

الثاني: أن تقدر أنه حاضر وراء جدار يتسمع عليك، فما تحرك في قلبك من نصرته في حضوره ينبغي أن يتحرك في غيبته، ومن لم يكن مخلصًا في إخائه فهو منافق ... ومن الوفاء أن لا يسمع بلاغات الناس على صديقه ولا يصادق عدو صديقه [1] [2] .

فقوة الأخوة وتمامها مراعاة الظاهر والباطن في العلاقة، فإذا أحسن الأخ إظهار المحبة وانضم إلى ذلك قوة المحبة في الباطن والقيام بمقتضياتها في الخفاء فقد قام الأخ بالحقوق كلها.

ومن الأمور التي تدل على المحبة أو تستجلبها أن تقابل أخاك بالتبسم والبشاشة كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( وتبسمك في وجه أخيك صدقة ) )وقد سبق الحديث [3] .

ومن ذلك الفرح بلقائه، والمسارعة إلى تبشيره بما يسره، وتهنئته بما يصيبه من خير، وتعزيته والتخفيف عنه فيما يصيبه من مصيبة أو سوء ...

وفي حديث توبة كعب أن طلحة بن عبيد الله قام إليه مهرولًا من بين الناس حين قدم وقد آذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس بتوبة الله عليه، فكان كعب لا ينساها لطلحة [4] .

(1) وليس المراد أن يعادي عدو صديقه ولكن لا يجمع بين صداقة وصحبة أو أخوة خاصة مع الصديق ومع عدو الصديق، بل عليه أن يختار أحدهما للأخوة الخاصة مع بقاء إخوة الإسلام العامة والمحبة العامة للجميع ـ ما لم يوجد سبب شرعي للعداوة والكراهية.

(2) مختصر منهاج القاصدين ص98ـ 100.

(3) انظر ص57.

(4) ورد هذا في حديث كعب بن مالك رضي الله عنه في غزوة تبوك: رواه البخاري في المغازي رقم (4418) ، ومسلم في التوبة رقم (2769) وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت