ومما يلحق بالوفاء للصاحب الدعاء له بظهر الغيب وبعد موته ـ كما سبق ـ وإكرام من يحبه وتفقد عياله بعد موته، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يكرم صواحب خديجة رضي الله عنها بعد موتها [1] ، وجعل من بر الوالدين إكرام صديقهما من بعدهما [2] ، وهذا كله من الوفاء.
وفي مختصر منهاج القاصدين: (وقد أكرم النبي - صلى الله عليه وسلم - عجوزًا، وقال:(( إنها كانت تغشانا في أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان ) ) [3] ، ومن الوفاء أن لا يتغير على
(1) ومن ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يذبح الشاة فيهدي لصدائق خديجة رضي الله عنها ما يسعهن. ورد هذا عند البخاري في فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - رقم (3816، 3818) وفي مواضع أخرى, وعند مسلم في فضائل الصحابة رقم (2435) ، والترمذي في المناقب رقم (3875) .
(2) روى مسلم في البر والصلة رقم (2552) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن أبر البر صلة الولد أهل ودِّ أبيه ) )ورواه أبو داود في الأدب رقم (5143) ، والترمذي في البر والصلة رقم (1903) ، وأحمد (2/ 88، 91، 97، 111) ، والبخاري في الأدب المفرد رقم (41) ، وفي رواية مسلم وأحمد قصة لطيفة لابن عمر مع رجل كان أبوه صديقًا لعمر رضي الله عنه فانظرها.
(3) رواه الحاكم في مستدركه (1/ 16) من حديث ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت عجوز إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عندي فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من أنت؟ ) )قالت: أنا جثامة المزينة فقال: (( بل أنت حسانة المزنية، كيف أنتم، كيف حالكم، كيف كنتم بعدنا؟ ) )قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فلما خرجت قلت: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: (( إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان ) )وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ورمز السيوطي لصحته في الجامع الصغير رقم (2264ـ فيض القدير) وأقره المناوي، وحسنه الشيخ الألباني حفظه الله في صحيح الجامع الصغير رقم (2056) .
وأورده في السلسلة الصحيحة رقم (216) وزاد نسبته لـ (ابن الأعرابي في معجمه(ق57/ 2) وعنه القضاعي في مسنده الشهاب (ق82/ 1) ... ) وصححه وراجع كلامه إن شئت.