فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 173

الأخوة فوق أنها ضرورية لإقامة القاعدة المؤمنة التي هي نواة الأمة المسلمة، فهي جزء من"التحقيق السلوكي"للا إله إلا الله ...

فليست لا إله إلا الله وجدانًا قلبيًا عميقًا فحسب، بل هي التزام بما أنزل الله، ومن ثم فكل ما جاء من عند الله فالالتزام به هو من مقتضيات لا إله إلا الله.

وقد أحب الله هذه الأخوة وامتدحها وأوجبها على المؤمنين، وأنزل فيها آيات كثيرة لعل من أبرزها ـ آيات الحجرات ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [سورة الحجرات: 11، 12] .

بالقرآن ... بالمصاحبة ... بالمعايشة ... بالتوجيه المستمر ... بالقدوة في شخصه الكريم - صلى الله عليه وسلم - ... بالحب الذي يفيض من قلبه الكبير إليهم ... بالاهتمام بكل فرد منهم كأنه هو الأثير عنده ... بالممارسة العملية للمشاعر الإيمانية داخل الجماعة ... بهذه الوسائل مجتمعة ربّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الجماعة المتآخية التي صنعت بتآخيها الأعاجيب، وأقام ذلك البنيان المتين المترابط، الذي يشد بعضه بعضًا فيقويه ...

وفي غربة الإسلام الثانية نحتاج إلى مثل ما احتاج إليه الأمر في الغربة الأولى ... إن لم يكن على ذات المستوى السابق فعلى أقرب المستويات إليه ... ذلك أن الضغوط الجاهلية تفتت كل ترابط ما لم يكن وثيق الرباط إلى الحد الذي يتحمل كل الضغوط، ويبقى وثيقًا رغم كل الضغوط ...

كم يستغرق هذا الأمر؟ لا أدرى! ولكني أعلم يقينًا أنه مطلوب ... وأن القاعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت