التي يقع عليها عبء مواجهة الجاهلية بكل كيدها ينبغي أن تحقق في سلوكها العملي هذا الخلق من أخلاقيات لا إله إلا الله لتصبح جديرة برعاية الله ... ولكي تستطيع أن تمضي في الطريق متآخية متساندة مترابطة وهي تتعرض للأهوال) [1] .
والداعية إلى الله تعالى أحوج الناس إلى أن يكون محبوبًا مألوفًا حتى تنفذ دعوته إلى القلوب ويدوم أخذ أصحابه عنه، ومن ثم كان من الضرورة بمكان أن يتقي ما يعكر صفو العلاقة بينه وبين من التفوا حوله حتى تبقى الأخوة بينه وبينهم عميقة قوية، مما يعين على تعاونهم معه وانتفاعهم به وقبولهم منه.
ومن جهة أخرى فحاجة كل منا وحاجة الإنسان عامة إلى الصاحب والحبيب من الحاجات الأساسية والمطالب النفسية التي لا تنكر حتى يتمكن من قطع مسيرته في هذه الحياة، فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه [2] ، فإن إخوان الصدق زينة في الرخاء وعصمة في البلاء [3] ، فإن رؤيتهم تفرح القلب وتريح النفس وتزيل الغم.
وصدق عمر رضي الله عنه إذ يقول: لقاء الإخوان جلاء الأحزان [4] .
وقال بعض السلف: روح العاقل في لقاء الإخوان [5] .
(1) واقعنا المعاصر 490، 491.
(2) ورد هذا المعنى عن سهل بن سعد مرفوعًا بلفظ:"المرء كثير بأخيه"، عزاه السيوطي في الجامع لابن أبي الدنيا في"الإخوان"، وذكره الشيخ الألباني في الضعيفة وعزاه للقضاعي عن أنس بن مالك مرفوعًا (2/ 8/1) ، ولأبي بكر الشيروي في"العوالي الصحاح" (2/ 211) وضعفه، ضعيف الجامع الصغير رقم (5934) ، سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم (1895) .
(3) أورده في روضة العقلاء من كلام عمر رضي الله عنه ص 89، 90.
(4) السابق ص 162.
(5) المختار من الصداقة والصديق لأبي حيان التوحيدي ص 135.