فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 173

وقال بعض الأدباء: أفضل الذخائر أخ وفيٌّ [1] .

وقال بعض البلغاء: صديق مساعد عضد وساعد [2] .

وقال بعض الشعراء:

هموم رجالٍ في أمورٍ كثيرةٍ ... وهمَّي من الدنيا صديقٌ مساعِدُ

نكونُ كروحٍ بين جسمين قُسَّمَت ... فجسماهما جسمان، والروح واحد [3]

قال الكندي: الصديق إنسان هو أنت إلا أنه غيرك [4] .

وقد قالت الحكماء: رب صديق أود من شقيق [5] .

وقال ابن المعتز: القريب بعداوته بعيد، والبعيد بمودته قريب [6] .

وقال الشاعر:

يَخُونك ذو القرْبَى مِرارًا وربما ... وَفّى لك عندَ العهْدِ من لا تُناسِبُه [7]

ولذا قال خالد بن صفوان: إن أعجز الناس من قصر في طلب الإخوان، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم [8] .

وقال بعض الحكماء: من لم يرغب في الإخوان بُلِيَ بالعداوة والخذلان، ولعمري إن إخوان الصدق من أنفس الذخائر وأفضل العدد [9] .

فبإخوان الصدق تحلو الحياة؛ بسماع حديثهم ورؤية وجوههم واللصوق بهم، وبهم تذلل الصعاب وتخف المشاق وتهون الشدائد. وصدق ابن المعتز إذ يقول: من اتخذ إخوانًا كانوا له أعوانًا [10] .

وما أصدق هذا الكلام إذا تأملناه في أيامنا هذه، من الذي يعينني على الالتزام بالدين؟ من الذي يعينني على فعل الطاعة وترك المعصية؟ من الذي يعينني على الدعوة والثبات؟ من الذي أستريح بعرض مشاكلي عليه وأطمئن بوقوفه إلى جانبي؟ ومن الذي يخفف عليّ النكبات ويدخل عليّ السرور، ويؤثر فيَّ بالقدوة والكلمة؟!

قال سفيان رحمه الله: لربما لقيت الأخ من إخواني فأقيم شهرًا عاقلًا بلقائه [11] .

(1) أدب الدنيا والدين ص 162.

(2) السابق ص 162.

(3) السابق ص 162، العقد الفريد (2/ 80) .

(4) السابق ص 164، قال الماوردي: ومثل هذا: القول المروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين أقطع طلحة بين عبيد الله أرضًا، وكتب له بها كتابًا، وأشهد فيه ناسًا منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتى طلحة بكتابه إلى عمر ليختمه، فامتنع عليه، فرجع طلحة مُغضبًا إلى أبي بكر رضي الله عنه وقال: والله ما أدري أنت الخليفة أم عمر؟ فقال: بل عمر، لكنه أنا.

(5) السابق ص 166.

(6) السابق ص 166.

(7) السابق ص 166.

(8) عيون الأخبار لابن قتيبة (3/ 3) ولم ينسبه لأحد، ونسبه في أدب الدنيا والدين ص 162 لخالد بن صفوان.

(9) السابق ص 165.

(10) السابق ص 162.

(11) روضة العقلا ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت