فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 173

الأثرة، وقد تولد الوفاء وقد تولد البغضاء) [1] .

وما ذاك إلا لأن النفس تتأثر جدًا بتصرفات الأصحاب، وكم نرى من شخص نظنه مريضًا أو نزلت به كارثة عظيمة وما به إلا أثر صاحبه عليه، فقد يكون ذلك أثرًا لما وقع عليه من تصرف غير حميد، أو صدمة في صديق، أو فراق حبيب، فيؤثر ذلك على مزاجه وعلى كلامه وعلى نظراته وعلى طعامه وشرابه وعلى نومه، وعلى عمله وأدائه.

إن مجرد إحساس الأخ بشيء يسير من الابتعاد أو الإعراض من صاحبه يحرق قلبه ويُضَيِّق عليه الدنيا، فكيف بما هو أعظم من ذلك؟!

إذا رأيتَ ازْورَارًا من أخي ثقَة ... ضاقَتْ عليّ برحبِ الأرضِ أوطَاني

فإذا صددتُ بوجهي كي أكافِئَه ... فالعين غضبى وقلبي غير غضبان

يعني أنك قد تمرض نفسًا رقيقة أو تدمرها تدميرًا وتحطمها تحطيمًا وأنت لا تشعر ... وعدم شعورك به ضربة وصدمة أخرى فتكون قد أمته موتتين.

لكل ما سبق كان لزامًا علينا أن لا نتهاون بمفسدات الأخوة، وأن نتعرف عليها جيدًا لنصون أخوّتنا عنها لعل الله جل وعلا أن يديم ألفتنا ويجعلها عونًا لنا على قطع رحلتنا في هذه الحياة، والقيام برسالتنا، والله المستعان وعليه التكلان

أبو عاصم

دمنهور

(1) انظر: الصداقة والصديق ص86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت