• النقد اللاذع الجارح للمشاعر:
فمما يفسد جو الحديث ويفسد الأخوة النقد اللاذع والتعالم في النقد، كقولك لأخيك: كل ما قلته ساقط لا أصل له من الصحة، أو أنت في وادٍ آخر، ... إلخ.
وحسن الأدب كان ينبغي أن يحملك على أن تقول له: ولكن ما قلته يحتاج إلى وقفة وتأمل في بعض النقاط، أو في ذهني شيء آخر، أو عندي رأي آخر أود أن تسمعه وتبدي لي ملاحظتك، أو نحو ذلك.
يقول الدكتور عبد الله الخاطر رحمه الله: (الناس يحبون من يصحح الخطأ دون أن يجرح المشاعر) ويضرب مثلًا في ذلك في أحد الكتب، (أن شخصًا ألقى خطابًا"محاضرة"في عدد كبير، ولكنها كانت طويلة وفيها تفصيل ملَّ الناس, فجاء إلى زوجته فقال: ما رأيك في المحاضرة؟ قالت: هذا الموضوع يصلح مقالة رصينة في مجلة علمية متخصصة، وقد فهم منه ذلك المحاضر أن الموضوع لا يصلح للمحاضرة.
وهذا أسلوب طيب يبرز جوانب إيجابية يقدم بها لمسألة النقد، فرجل جاء يستشيرك في أن يعمل في التجارة تقول له: أنت رجل ذو قلم وفكر ولا تدع ذلك المجال، إذا رأيت أنه لا يصلح للتجارة وهو مبرز في ذلك المجال، وهكذا فلا تطرح القضية بأسلوب"أنت ما تصلح لكذا"ولكن بأسلوب"أنت تصلح لغير ذلك".
ويحدث في المجالس أن يتكلم أحد الناس بأسلوب طيب جدًا، ثم يخطئ خطأ في نهاية الحديث، فنجد البعض يتوقف عند الخطأ ويأمره بالتوقف عن الكلام. ولكن الأسلوب الصحيح أن يقدم من يريد النقد الإيجابيات فيقول: أنا أوافق المتحدث في كذا وكذا، ولكن النقطة الأخيرة لي عليها ملاحظات، فيبدأ بالإيجابيات، ثم يصحح فيكون ذلك أدعى أن يتقبل المتحدث الملاحظات دون الدخول في جدل لا طائل من ورائه.