فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 173

بلطف وعليك أيضًا إذا حدثت أحدًا أن لا تستفزه لمجادلتك، فلا تحرجه أمام الناس ولا تهدده بأنك ستعرّفه كيف أنه لا يعلم شيئًا، ونحو ذلك من الكلمات، بل استخرج الكوامن الطيبة التي في نفسه كأن تقول له: أنا أعرف أنك لو تبين لك الحق في المسألة فلن تتركه، أو لعل كلامك يوضح لي أمرًا أنا غافل عنه، وسأكون سعيدًا بمعرفة خطئي ورجوعي للصواب، ... إلخ، فأنت تفتح بذلك بابًا له ولك للخروج من مأزق الجدل والمكابرة [1] ، وتسد باب التمادي في الخطأ رغم وضوحه.

وبعض الناس للأسف يؤثر الجدل والتمادي في الخطأ على الرجوع للحق، وذلك مما يفسد العلاقة مع الآخرين، وليس عيبًا بل شجاعة أن تعود للصواب وتشكر من وضح لك خطأك، ولا تطيل الذيل في الحديث بغية التبرير رغم وضوح الخطأ، فهذا مما ينقصك عند الناس ويرونك حينئذ في أقبح صورة ويفقدون الثقة بكل ما تقول بعد ذلك، وعليك أن تتفادى الخطأ من البداية، فقل: لا أدري، إن كنت لا تدري.

وهذا عالم كبير معروف على مستوى الأمة وهو الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله مع علمه ومكانته يقول في بعض المواقف: (سأنظر ـ سأبحث المسألة) ولا يحط ذلك من قدره، وقد يتسرع من هو دونه في الفتيا والحديث فيخطئ، فإذا اعْتُرِضَ عليه لجّ في الجدل والمكابرة [2] .

واعلم أن النقاش مع صاحبك إذا تطور لكثرة الجدل والمراء فإنه كما يذهب بهيبتك فإنه يجلب لك ولصاحبك الهم والغم، ونفس المحب تتأثر بأدنى قدر من المراء فإذا كثر ندم على صحبته لك.

(1) وانظر: فن التعامل مع الناس للدكتور عبد الله الخاطر رحمه الله ص 44.

(2) وانظر: فن التعامل مع الناس ص 35، 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت