فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 173

(( إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ) ) [1] ، وقال: (( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ) ) [2] .

هذا الصنف لا يقف ببسطة لسانه عند حد، إنه يريد الكلام فحسب، يريد أن يباهي به ويستطيل، إن الألفاظ تأتي في المرتبة الأولى، والمعاني في المرتبة الثانية، أما الغرض النبيل فربما كان له موضع أخير، ورما عزّ له موضع وسط هذا الصخب ...

والجدال في الدين, والجدال في السياسة, والجدال في العلوم والآداب، عندما يتصدى له هذا النفر من الأدعياء البلغاء، يفسد به الدين، وتفسد به السياسة والعلوم والآداب، ولعل السبب في الانهيار العمراني والتحزب الفقهي، والانقسام الطائفي وغير ذلك مما أصاب الأمة الإسلامية هو هذا الجدل في حقائق الدين وشئون الحياة.

والجدل أبعد شيء عن البحث النزيه والاستدلال الموفق) [3] .

لكل ذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (( أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقًا ) ) [4] فالجدل حول كل صغيرة وكبيرة يؤدي لاختلاف القلوب.

ولذا فعليك أخا الإسلام إذا لاحظت أن الحديث قد اتجه للجدل أن تنسحب منه

(1) رواه البخاري في المظالم رقم (2457) ، والتفسير رقم (4523) ، والأحكام رقم (7188) ، ورواه مسلم في العلم رقم (2268) ، والنسائي في القضاة (8/ 248) ، والترمذي في التفسير رقم (2976) ، وأحمد في المسند (6/ 205) .

(2) رواه أحمد في المسند (5/ 252، 256) ، والترمذي في التفسير رقم (3253) ، وابن ماجه في المقدمة رقم (48) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم (5633) .

(3) خلق المسلم للغزالي ص 86، 87.

(4) رواه أبو داود في الأدب رقم (4800) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (4015) ، و"ربض الجنة"هو ما حولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت