أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) [1] ، وهو القائل - صلى الله عليه وسلم: (( يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير ) ) [2] ، وهو القائل صلوات الله وسلامه عليه: (( علام يقتل أحدكم أخاه ـ يعني بالعين أو الحسد ـ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة ) ) [3] .
والعاطفة الصادقة هي التي تجعل المحب يسارع إلى تبشير المحبوب بما يسره ويحرص على أن يكون أسبق الناس إلى ذلك لما يجده من السرور والسعادة حين يجد أخاه مسرورًا ... وكذلك يسارع إلى تهنئته بما يتحقق له من نعمة ...
ولدينا نموذج لذلك في قصة توبة كعب بن مالك رضي الله عنه كما سيأتي [4] .
والعاطفة الصادقة هي التي تجعل المحب يريد ما يريده أخوه ويحب ما يحبه، قال أحدهم:
روحه روحي وروحي روحُه ... إن يشأ شئتُ وإن شئتُ يشأ [5]
والعاطفة الصادقة هي التي تجعل المحب يشعر بفقد أخيه إذا غاب ويتألم لفراقه؛
(1) سبق تخريجه ص26.
(2) رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها رقم (2840) ، وأحمد في مسنده (2/ 331) .
(3) رواه بهذا اللفظ ابن ماجه في الطب رقم (3509) ، ورواه مالك في الموطأ في العين (2/ 938، 939) ، وأحمد في المسند (3/ 447) ـ بنحوه، والحديث فيه قصة وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه رقم (2828) ، وصحيح الجامع رقم (4020) .
(4) انظر ص151.
(5) فكأنما هما روح واحدة أو نفس واحدة، وهذا ينبغي أن يقيد بما لا مخالفة فيه للشرع وما لا يقتضي تركًا لفضيلة أو مصلحة شرعية، أما الامتزاج أو الذوبان المطلق فلا نقول به. والبيت في المختار من الصداقة والصديق لأبي حيان التوحيدي ص48.