فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 173

إن زدت على السبعين غفر له لزدت )) قال: ثم صلى عليه ومشى معه وقام على قبره حتى فرغ منه. قال عمر: فعجب لي ومن جرأتي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله ورسوله أعلم [1] ... الحديث.

ولما أتاه أعرابي فجذبه من ردائه وقال: يا محمد أعطني من مال الله فإنه ليس مال أبيك ولا مال أمك لم يزل - صلى الله عليه وسلم - يعطيه حتى رضي [2] .

فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحمل ممن هو دونه كل هذا فكيف بالصديق مع صديقه، والقرين من قرينه، فحالهما أدعى للتحمل والتواضع دون كبر أو اعتداد.

ومن سوء الأدب أيضًا أن يجعل أحد الأخوين أخاه دائمًا في موضع المتلقي الآخذ أو المأمور المسخر أو التابع المستسلم, فيكثر توجيه الأوامر إليه والاعتراضات, وربما استعمله لخدمته وقضاء حوائجه مع أنفته أن يصنع به صاحبه مثل ذلك. ومن سوء الخلق أن تسخر من رأي أخيك وتصرفه أو تتهكم به ...

فلنتأدب إذًا بما أدبنا الله تعالى به إذ يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} [الحجرات: 11] ، وبما أدبنا به رسولنا - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: (( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) ) [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لا يدخل الجنة

(1) المسند (1/ 16) .

(2) رواه البخاري في فرض الخمس رقم (3149) ، وفي اللباس رقم (5809) ، وفي الأدب رقم (6088) ، ورواه مسلم في الزكاة رقم (1057) .

(3) جزء من حديث رواه مسلم في البر والصلة رقم (2564) ، وأبو داود في الأدب رقم (4882) ، والترمذي في البر والصلة رقم (1927) ، وابن ماجه في الزهد رقم (4213) ـ وليس عنده إلا الجملة المذكورة فقط ـ كلهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه الإمام أحمد في المسند (3/ 491) من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت