(( بلى ) )، فيقول عمر رضي الله عنه: فلِمَ نعط الدنية في ديننا؟ فيبين له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر الله وأن الله لن يضيعه [1] ...
فإذا كان هذا شأنه - صلى الله عليه وسلم - مع الناس مع مكانته ونبوته وفضله فكيف بما ينبغي للصاحب مع صاحبه من التواضع وتحمل المراجعة والاقتراحات وغير ذلك ...
بل تأمل حلمه العظيم - صلى الله عليه وسلم - وتحمله لمثل تلك التصرفات والاستفسارات الغاضبة فيما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما توفي عبد الله بن أبيّ جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا رسول الله، تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟!"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما خيرني الله فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] وسأزيده على السبعين ) )، قال: إنه منافق. فلما صلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزلت الآية: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] [2] .
وفي رواية لأحمد عن ابن عباس: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول دعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصلاة عليه فقام إليه، فلما وقف عليه يريي الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت: يا رسول الله، أعلى عدو الله عبد الله بن أبيّ القائل يوم كذا وكذا وكذا ـ يعدد أيامه ـ قال: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبتسم حتى إذا أكثرت عليه قال: (( أخِّر عني يا عمر، إني خيرت فاخترت، قد قيل لي: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] ، لو أعلم أني
(1) ورد في قصة الحديبية رواها البخاري في الشروط رقم (2731، 2732) .
(2) رواه البخاري في الجنائز رقم 01269)، والتفسير رقم (4670، 4672) ، وفي اللباس رقم (5796) ، ورواه مسلم في فضائل الصحابة رقم (2400) ، وأحمد في المسند (2/ 18) .