فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 173

[المائدة: 54]

فخذ أيها الصاحب بهذا الأدب وكن لينًا سهلًا متواضعًا ألوفًا، وإياك والكبر والفظاظة, قال - صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف, وخير الناس أنفعهم للناس ) ) [1] ... أما الغليظ الصعب ذو الكبر والجفاء فيخسر جميع إخوانه أو لن يكون له إخوان أو أصحاب من الأصل، ومصيره أن يعيش وحيدًا منبوذًا.

ومن صور الكبر شعور الأخ بأنه أرفع قدرًا من أخيه بسبب انتمائه لقبيلة معينة أو لدولة غنية أو لدولة متقدمة ماديًا إلى غير ذلك من صور العصبية الجاهلية التي لم يسلم منها أناس من الطيبين، وربما كان لذلك أثره في إفساد الأخوة التي ينبغي أن يكون عمودها الإيمان ولا يصح تلويثها بأي نعرات أرضية لا تساوي عند الله جناح بعوضة.

فحذار أخ الإسلام من الاغترار بنسبك أو ببلدتك أو بمالك، ودع عنك عبية الجاهلية سواء كانت خليجية أو شامية أو مصرية أو غير ذلك، وليكن شعارك:

أبي الإسلامُ لا أبَ لي سوَاه ... إذا افتْخَرُوا بقيْسٍ أوْ تميمٍ

وقد يهيأ لبعض أولئك المغرورين أنهم محبوبون إذا رأوا بعض الناس يحترمونهم، وما ذلك إلا وهم وخدعة خدعهم بها الشيطان، فإن هذا الاحترام قد يكون لخوف أو لمصلحة لا يلبث أن يزول بزوال السبب فهو احترام المكره، وشتان بين هذا الاحترام

(1) قال الألباني:"قال في الجامع: رواه الدارقطني في الأفراد، والضياء المقدسي في المختارة عن جابر، ثم رمز له السيوطي فيه بالصحة، ولم يتكلم عليه الشارح بشيء". السلسلة الصحيحة ح رقم (426) ص712.

وأخرجه أحمد بنحوه في المسند (2/ 400) من حديث أبي هريرة بلفظ"المؤمن مُؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف"، وأخرجه من حديث سهل بن سعد الساعدي بلفظ"المؤمن مألفة ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف"المسند (5/ 335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت