وصِلِ الكرامَ إذا رمَوْك بجفوةٍ ... فالصفحُ عَنْهم والتجاوُزْ أصْوبُ
وقال آخر:
من لي بإنسانٍ إذا أغضبْتُه ورضيتُ ... كان الحلمُ ردَّ جَوَابِه
فتغافل عن هفوات أخيك طلبًا لدوام الألفة، وهذا من الفطنة ووفور العقل ...
قال بعض الحكماء: وجدت أكثر أمور الدنيا لا تجوز إلا بالتغافل [1] .
وقال أكثم بن صيفي: من شدَّد نفَّر، ومن تراخَ تألف، والشرف في التغافل [2] .
وقال شبيب بن شيبة: الأريب العاقل هو الفطن المتغافل [3] .
وسبق قول الطائي:
ليس الغبيُّ بسيد في قومه ... لكن سيَّد قومه المتغابي [4]
وقد تغافل أقوام عن أذى الأعداء فكيف بالأصدقاء!!
فهذا قول الشافعي رحمه الله يقول [5] :
لما عفَوْتُ ولم أحقدْ على أحدٍ ... أرحتُ نفسي من همَّ العداوات
(1) أدب الدنيا والدين ص181.
(2) عيون الأخبار (3/ 9) ، أدب الدنيا والدين ص181.
(3) أدب الدنيا والدين ص181.
(4) عيون الأخبار (1/ 327) .
(5) ديوان الشافعي ص56، وقال الماوردي في أدب الدنيا والدين ص183: وأنشدت عن الربيع للشافعي، فذكره.