إني أحيي عدوي عند رؤيته ... لأدفع الشر عني بالتحيّاتِ
وأظهِرُ البِشرَ للإنسان أبغِضُه ... كأنما [1] قد حشا قلبي محبَّاتِ
الناس داء وداء الناس قربهم ... وفي اعتِزالهِم قَطعُ المواداتِ! [2]
وقال القاضي التنوخي:
القَ العدو بوجهٍ لا قطوبَ به ... يكادُ يقطرُ من ماء البشاشَات
فأحزم الناس من يلقى أعاديه ... في جسمِ حِقْد وثوبِ من مودَّات
الرفق يُمْنٌ وخيرٌ القولِ أصدقُه ... وكثرةُ المزح مفتاحُ العداوات [3]
وقال الشاعر:
وإذا عجزتَ عن العدو فدارِهِ ... وامزحْ له إن المزاحَ وفاقُ [4]
فدارِه فالنارُ بالماء الذي هو ضدها ... تعطي النضاج وطبعُهَا الإحراقُ [5]
فإذا كانت هذه أقوالهم وتلك أفعالهم مع من يعاديهم، فكيف مع الأصحاب والأحبة الذين إن أخطأوا لم يعادوا ولم يقصدوا أذية؟!
(1) في ديوانه المطبوع: كما إنْ.
(2) في منهاج اليقين: يعني الناس لاسيما الأعداء والحساد مرضى، وعلاجهم قربهم، وصلتهم بالبشر والطلاقة. انظر: أدب الدنيا والدين ص183 الهامشة.
(3) أدب الدنيا والدين ص183.
(4) وهذا لا يناقض قول سابقه، فالمذموم الإكثار من المزاح، أما القليل منه فيُصلحُ الحال.
(5) أدب الدنيا والدين ص181.