فلا ينبغي بحال أن يطول الهجران أو ينقطع التواصل بين الإخوان لموقف أو هفوة مما لا تخلو منه عشرة بين الأصحاب ...
تواصُلُنا على الأيامِ باقٍ ... وَلكِنْ هجْرنا مطَرُ الربِيع
يروعُكَ صوبُه لَكِنْ تراهُ ... على عِلاتِه داني النزوعِ [1]
فينبغي أن يكون العفو دون مَنٍ سمة الأخ مع أخيه، والناس يبغضون من لا ينسى زلاتهم أو لا يزال يذكِّر بها ويمنُّ على من عفا عنه، فالإنسان يكره ذلك الذي يظل يذكره بأخطائه السالفة ويعيدها عليه مرة بعد مرة، والله تعالى يقول: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران: 134] يمتدح الذين يعفون عن أخطاء الناس وينسونها.
ويتأكد العفو والتجاوز إذا أتاك الصديق معتذرًا فـ (( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) ) [2] .
فإياك أن تكسر قلب الصديق إذا أتاك معتذرًا نادمًا على خطئه، وعامله بمثل ما تحب أن يعاملك به لو كنت مكانه.
(1) أدب الدنيا والدين ص175.
(2) رواه الترمذي في صفة القيامة رقم (2499) ، وابن ماجه في الزهد رقم (4251) ، والدارمي في الرقاق رقم (2727) ، وأحمد في المسند (3/ 198) ، وفي روايته زيادة (( ولو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى لهما ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ) )كلهم من حديث أنس رضي الله عنه، وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام رقم (1505) :"وسنده قوي"اهـ. وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم (4515) .