خصوصيات المواد وما لم ترجع إليه العين التي خرجت منه لا يسمى بيع العينة لأنه من العين المسترجعة لا العين مطلقا"."
وقيل إن دلالة الحديث على التحريم غير واضحة، لأن قرن العينة بالأخذ بأذناب البقر والاشتغال بالزرع ن وذلك غير محرم، وتوعد عليه بالذل، وهو لا يدل على التحريم.
قال الشوكاني: لا نسلم بأن التوعد بالذل لا يدل على التجريم، لان طلب أسباب الغرة الدينية وتجنب أسباب الذلة المنافية للدين وإجباره على كل مؤمن، وقد توعد على ذلك بإنزال البلاء، وهو لا يكون إلا لذنب شديد وجعل الفاعل لذلك بمنزلة الخارج عن الدين، المرتد على عقبه.
وقال الشافعية: البيع جائز، ولكنه مكروه للاختلاف في حله، فقد قال الشافعي: ولا بأس بأن يبيع الرجل السلعة إلى أجل ثم يشتريها من المشترى بأقل بنقد وعرض، وإلى أجل.
قال بعض الناس: إن امرأة أتت عائشة فسألتها عن بيع باعته من زيد بن أرقم بكذا وكذا إلى العطاء، ثم اشترته منه بأقل. فقالت عائشة: بئسما اشتريت، وبئسما ابتعت، أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب.
قال الشافعي: وهو مجمل، ولو كان هذا ثابتًا، فقد تكون عائشة عابت البيع إلى العطاء، لأنه أجل غير معلوم، وزيد صحابي، وإذا اختلفوا فمذهبنا القياس، وهو مع زيد، ونحن لا نثبت مثل هذا على عائشة، وإذا كانت هذه السلعة لي، كسائر مالي، لم لا أبيع ملكي بما شئت، وشاء المشترى" [1] ."
الرأي الثالث: يرى أن هذا البيع حلال لا كراهة في شيء منه وهذا رأي أبي يوسف من الحنفية وابن سيرين، وسعيد بن جبير والشعبي وابن عمر [2] وقال الظاهرية إنه حلال ما لم يكن عن شرط مذكور في نفس العقد فإن كان عن شرط فهو حرام مفسوخ أبدا، محكوم عليه بحكم الغصب"وهو رأي الإمامية وتقدم لنا رأي الزيدية أنه جائز ما لم يكن حيلة بتوصل بها إلى الربا ورأى الإباضية."
قال الظاهرية:"من باع سلعة بثمن مسمى حالة، أو إلى أجل مسمى، قريبًا أو بعيدا، فله أن يبتاع تلك السلعة من الذي باعها منه بثمن مثل الذي باعها به منه. وبأكثر منه، وبأقل حالًا، أو إلى أجل مسمى أقرب من الذي باعها منه إليه، أو أبعد، ومثله، كل ذلك حلال، لا كراهة في شيء منه ما لم يكن ذلك عن شرط مذكور في نفس العقد، فإن كان عن شرط فهو حرام مفسوخ أبدًا، محكوم فيه بحكم الغصب."
برهان ذلك قول الله تعالى {وأحل الله البيع} [3] ، وقوله تعالى {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ... } [4] .
فهذان بيعان فيهما حلالان بنص القرآن، ولم يأت تفصيل تحريمها في كتاب ولا سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما كان ربك نسيًا، فليسا بحرام، وأما اشتراط ذلك فلقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط"ثم ضعف
(1) الأم ج 8 ص 85،وتحفة المحتاج الهامش حاشية الشرواني وابن القاسم ج 4 ص 232.
(2) يراجع مصنف عبد الرزاق ج 3 ص 184 - 188 الآثار من رقم 14812 - 14825 وفيه خبر ابن عمر - رضي الله عنه - ونصه: أخبرنا عبد الرزاق عن الثوري عن ليث عن مجاهد قال: سئل ابن عمر عن رجل باع سرجا بنقد، ثم أراد أن يبتاعه بدون ما باعه قبل أن ينقد؟ قال: لعله لو باعه من غيره باعه بدون ذلك، فلم ير به بأسا.
(3) سورة البقرة: آية 276
(4) سورة الأنعام: آية 119