الصفحة 16 من 40

محتاج فتبيعه ما يساوى عشرة بعشرين ؛ ثم ساق حديث (النهى عن بيع المضطر .. ) وضعفه. [1]

قال ابن حزم الظاهري [2] :أما المضطر إلى البيع كمن جاع وخشي الموت فباع فيما يحي به نفسه وأهله وكمن لزمه فداء نفسه أو حميمه من دار الحرب أو كمن أكرهه ظالم على غرم ماله بالضغط ولم يكرهه على البيع لكن ألزمه المال فقط فباع في أداء ما أكره عليه بغير حق فقد اختلف الناس في هذا فروينا من طريق سعيد بن منصور /نا/هشيم أنا صالح بن رستم /نا/شيخ من بني تميم قال: خطبنا على أو قال: قال على: (سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر علي ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال:(ولا تنسوا الفضل بينكم) [3] وينهد الأشرار ويستذل الأخيار ويبايع المضطرون وقد نهي رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عن بيع المضطر: وعن بيع الغرر. , عن بيع الثمر قبل أن يطعم) , وبه إلى الهشيم عن كوثر بن حكيم عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة انه حدث عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) انه قال: إن بعد زمانكم هذا زمانا عضوضا يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال الله تعالى: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) [4] وينهد شرار خلق الله تعالى يبايعون كل مضطر ألا إن بيع المضطرين حرام. المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخونه وإن كان عندك خير فعد به على أخيك ولا تزده هلاكا إلى هلاكه.

قال أبو محمد: لو استند هذان الخبران لقلنا بهما مسارعين لكنهما مرسلان ولا يجوز القول في الدين بالمرسل , ولقد يلزم من رد السنن الثابتة برواية شيخ من بني كنانة ويقول: المرسل كالمسند من الحنيفيين. و المالكيين أن يقول: بهذين الخبرين شيخ من بني تميم وشيخ من بني كنانة, وهذه الرواية أمكن وأوضح, ثم هي عن على. و عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ثم عن حذيفة

قال أبو محمد: فإذ لم يصح هذان الخبران فلنطلب هذا الحكم من غيرهما فوجدنا كل من يبتاع قوت نفسه وأهله للأكل واللباس فإنه مضطر إلي ابتياعه بلا شك , فلو بطل ابتياع هذا المضطر لبطل بيع كل من لا يصيب القوت من ضيعته, وهذا باطل بلا خلاف وبضرورة النقل من الكواف, وقد ابتاع النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أصواعا من شعير لقوت أهله ومات عليه السلام ودرعه مرهونة في ثمنها"فصح أن بيع المضطر إلى قوته وقوت أهله وبيعه ما يبتاع به القوت بيع صحيح لازم فهو أيضا بيع تراض لم يجبره أحد عليه فهو بنص القرآن, ثم نظرنا فيمن باع في إنقاذ نفسه أو حميمه من يد كافر أو ظلم ظالم فوجدنا الكافر والظالم لم يكرها فادى الأسير ولا الأسير ولا المضغوط على بيع ما باعوا في استنقاذ أنفسهم أو من يسعون لاستنقاذه وإنما أكرهوهم على إعطاء المال فقط ولو انهما أتوهما بمال من قرض أو من غير البيع ما ألزموهما البيع, فصح انه بيع تراض والواجب علي من طلب بباطل أن يدفع عن نفسه وأن يغير المنكر الذي نزل به لا أن يعطي ماله بالباطل فصح أن بيعه صحيح لازم له وان الذي أكره عليه من دفع المال في ذلك هو الباطل الذي لا يلزمه فهو باق في ملكه كما كان يقضي له به متي قدر علي ذلك ويأخذه من الظالم ومن الحربي الكافر متى أمكنه أو متى وجده في مغنم قبل القسمة وبعد القسمة من يد من وجده في يده من مسلم أو ذمي أو من يد ذلك الكافر لو تذمم أو أسلم أبدا هذا إذا وجد ذلك المال بعينه لأنه ماله كما كان ولا يطلب الكافر بغيره بدلا منه لأن الحربي إذا أسلم أو تذمم غير مؤاخذ بما سلف من ظلم أو قتل, وأما المسلم الظالم فيتبعه به أبدا أو بمثله أو قيمته سواء كان خارجي أو محاربا أو باغيا أو سلطانا أو متغلبا لأنه"

(1) المغني جـ 13 ص 337، والفروع جـ 4 ص 4 و، والانصاف جـ 4 ص 265.

(2) المحلى ج 9 ص 22 - 23

(3) سورة البقرة: آية 237

(4) سورة سبأ: آية 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت