الصفحة 22 من 40

ما وافق كتاب الله؛ أي دين الله؛ فإن ظهر فيها مايخالف رد [1] ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) [2]

أقول: هذا هو الدليل على أن الأصل في العقود الصحة إلا إذا ورد نص منالكتاب أو السنة يثبت غير ذلك وبناء على ذلك يستدل بعمومها على صحة التورق؛ لأنه عقد من عقود البيع

(ب) قال تعالى: (( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ) [3]

فال القرطبي: (( هذا من عموم القرآن؛ والألف واللام للجنس؛ لا للعهد؛ إذ لم يتقدم بيع مذكور يرجع إليه ؛ وإذا ثبت أن البيع عام فهو مخصص بما ذكرنا من الربا وغير ذلك مما نهى عنه؛ ومنع العقد عليه؛ كالخمر؛ والميتة؛ وحبل الحبلة وغير ذلك مما هو ثابت في السنة؛ وإجماع الأمة النهي عنه ؛ وهذا مذهب أكثر الفقهاء

وقال بعضهم: هو من مجمل القرآن الذي فسر بالمحلل من البيع وبالمحرم؛ فلا يمكن أن يستعمل في إحلال البيع وتحريمه إلا أن يقترن به بيان من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وإن دل على إباحة البيوع في الجملة دون التفصيل وهذا فرق بين العموم والمجمل فالعموم يدل على إباحة البيوع في الجملة والتفصيل ما لم يخص بدليل، والمجمل لا يدل على إباحتها بالتفصيل حتى يقترن به بيان؛ والأول أصح؛؛ والله أعلم" [4] "

أقول: وبناء على القول بالعموم؛ وهو الأصح؛ يكون الأصل هو حل البيوع في الجمله والتفصيل (ومنها التورق) ما لم يرد نص يحرمه

وقال الجصاص '' وأحل الله البيع،، عموم في إباحة سائرالبياعات؛ لأن لفظ البيع موضوع لمعنى معقول في اللغة؛ وهو تمليك المال بمال؛ بإيجاب وقبول عن تراض منهما؛ وهذا هو حقيقة البيع في مفهوم اللسان، ثم منه جائز ومنه فاسد؛ إلا أن ذلك غير مانع من اعتبار عموم اللفظ متى اختلفنا في جواز بيع أو فساده )) [5]

أقول: وهذا النص يدل أيضا على إباحة بيع التورق ما لم يرد نص يحرمه وأننا يمكن ان نحتج بعموم اللفظ متى اختلفنا في جواز بيع أو فساده

(ج) قال تعالى"يا أيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه" [6] هذه الآية فيها أمر للمداينين إلى أجل مسمى أن يكتبوا الدين ويشهدوا عليه؛ وذلك بتنظيم سائر عقود المداينات التي يصح فيها الآجال .... ، كما تدل على جواز عقود المداينات إذا صحت المداينة؛ ومنها عقد البيع بثمن مؤجل ... كما هو الحال في موضوعنا كما دلت الآية على أنها مقصورة في دين مؤجل في أحد البدلين؛ لا فيهما جميعا؛ لأن الله تعالى قال '' إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى،، ولم يقل بدينين؛ فإنما أثبت الأجل في أحد البدلين؛ فغير جائز وجود الأجل في البدلين

(1) أحكام القرآن القرطبي ج 6 ص 36

(2) حديث (من عمل عملا ) أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها ح ق 1237 (المختصر) م 5/ 132، وأخرجه أحمد.

(3) سورة البقرة الآية 275

(4) أحكام القرآن للقرطبي حـ 3 صـ 356، 357 وأحكام القرآن لابن العربي

(5) أحكام القرآن للجصاص حـ 1 صـ 469 ثم قال في كلامه (( ولا خلاف بين أهل العلم أن هذه الآية وأن كان مخرجها مخرج العموم فقد أريد به الخصوص، لأنهم متفقون على حظر كثير من البيانات نحو بيع ما لم يقبض، وبيع ما ليس عند الإنسان، وبيع الغرر والمجاهيل وعقد البيع على المحرمات من الأشياء، وقد كان لفظ الآية يوجب جواز هذه البياعات، وإنما خصصت منها بدلائل إلا أن تخصيصها غير مانع اعتبار عموم لفظ الآية فيما لم تقم الدلالة على تخصيصه.

(6) سورة البقرة الآية 282

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت